محمد جواد مغنية
665
في ظلال الصحيفة السجادية
خوف العابدين ( أسألك خوف العابدين لك ، وعبادة الخاشعين لك ) في نهج البلاغة ، وغيره من آثار أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التّجار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 1 » . ومع ذلك يرون أنفسهم مقصرين ، ويحسون بالخوف منه تعالى أن لا يقبل عبادتهم ، فتلك عبادة الأحرار ، لأنّهم عرفوا الفضل فأكبروه ، وقاموا بواجبه . والإمام عليه السّلام يسأل اللّه سبحانه أن يرزقه خوف الأحرار لا خوف العبيد أي الخوف من التّقصير في حقّ اللّه لا من عقابه . أمّا خشوع العابدين فليس المراد به هنا مجرد الخضوع ، بل والانقطاع إلى اللّه ، والتّعلق به وحده كأن لا شيء في الوجود سواه . . . وقد روى الرّواة أنّ الإمام السّجاد عليه السّلام : « أنّه كان إذا توضّأ للصّلاة يصفرّ لونه ، فقيل له : ما هذا [ الّذي ] نراه يغشاك عند الوضوء ؟ فيقول : ما تدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ » « 2 » . وفي ذات يوم وقع حريق في بيته وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : يا ابن رسول اللّه النّار
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 53 ، الحكمة ( 237 ) ، تحف العقول : 246 ، نزهة النّاظر وتنبيه الخاطر : 99 ، وسائل الشّيعة : 1 / 63 ، بحار الأنوار : 41 / 14 . ( 2 ) انظر ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 148 ، ينابيع المودّة : 3 / 105 طبعة أسوة ، و : 453 طبعة أخرى ، كفاية الطّالب : 449 ، الإرشاد : 2 / 142 ، سير أعلام النّبلاء : 4 / 238 ، الإتحاف بحبّ الأشراف : 49 ، أخبار الدّول : 109 مع إختلاف يسير في اللّفظ . وانظر درر الأبكار : ورقة 70 ، نهاية الإرب : 21 / 326 . وفي مختصر تأريخ دمشق : 17 / 236 بلفظ « إذا توضّأ اصفرّ لونه : فيقول له أهله : ما هذا الّذي يغشاك ؟ فيقول : أتدرون لمن أتاهب للقيام بين يديه » وانظر ، طبقات ابن سعد : 216 ، حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني : 3 / 133 علل الشّرايع للشيخ الصّدوق : 88 ، الكافي بهامش مرآة العقول : 3 / 119 .