محمد جواد مغنية

66

في ظلال الصحيفة السجادية

إنّ العقل مع العلم « 1 » ، وما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل » « 2 » . يريد أنّ الدّين مع العقل ، والعقل مع الدّين . ( فكيف نطيق حمده أم متى نؤدّي شكره ؟ ! ) لن يكون الشّكر إلا على معروف يسديه المشكور للشاكر ، والحمد أعمّ لأنّك تحمد العالم لعلمه ، والصّادق لصدقه ، وإن أساء إليك ( لا ، متى ؟ ) لا مبرر للتساؤل : « متى نؤدي شكره » ؟ لأنّه أشبه بالتساؤل : متى يلج الجمل في سم الخياط ( والحمد للّه الّذي ركّب فينا آلات البسط ، وجعل لنا أدوات القبض ) كناية عن الحرية ، والقدرة على التّصرف فعلا ، وتركا ( ومتّعنا بأرواح الحياة ) أي بطيب العيش ، لأنّ أرواح هنا جمع روح بفتح الرّاء من الرّاحة ، قال سبحانه : فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 3 » ( وأثبت فينا جوارح الأعمال ) جمع جارحة وهي العضو العامل كاليد ، وأحبّ الأيدي إلى اللّه ورسوله يد تعمل في سبيل العيال ، والرّزق الحلال ، وفي الحديث : « إنّ من الذّنوب ذنوبا لا يكفرها صلاة ، ولا صوم ، قيل : يا رسول اللّه فما يكفرها ؟ قال : الهموم في طلب المعيشة » « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 1 / 14 ، شرح أصول الكافي : 1 / 91 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 1 / 18 ح 12 ، شرح أصول الكافي : 1 / 174 ، الخصال للشيخ الصّدوق : 433 ، حلية الأولياء : 4 / 40 ، تأريخ دمشق : 63 / 395 ، تحف العقول : 388 ، كتاب العقل لابن أبي الدّنيا : 43 ، الوسائل : 15 / 187 . ( 3 ) الواقعة : 89 . ( 4 ) انظر ، المعجم الأوسط : 1 / 38 ، الجامع الصّغير : 1 / 376 ح 2461 ، كنز العمال : 6 / 471 ح 16600 و 16640 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 2 / 667 ح 2461 ، كشف الخفاء : 1 / 254 ح 783 ، تأريخ دمشق : 54 / 200 ، مجمع الزّوائد : 2 / 291 و : 4 / 63 ، مستدرك -