محمد جواد مغنية

653

في ظلال الصحيفة السجادية

وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ « 1 » . وتسأل : كيف لا يدري النّبي صلّى اللّه عليه واله ما يفعل به ، وقد خاطبه سبحانه بقوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 2 » ، وغير ذلك من الآيات ؟ . الجواب : لا يسوغ لأحد كائنا من كان أن يجرأ على القول من عنده ، وتلقائه أنّ اللّه سيفعل به غدا ، أو بغيره كذا ، وكيت ، لأنّه رجم بالغيب ، وفي الآية : وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ « 3 » : وقال سبحانه حكاية عن خليله إبراهيم عليه السّلام : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ « 4 » . وكلّ مؤمن يرجو ويطمع أن تشمله رحمة اللّه ، ومغفرته ، لا على العلم ، واليقين بأنّه من أهل الجنّة إلا أن يبشره اللّه بها كالآيات الّتي تدل على مقام محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وعظمته عند اللّه ، أو يبشره النّبي بوحي من اللّه كأحاديث الفضائل ، والمناقب في أهل البيت عليهم السّلام ، وبعض الصّحابة ، وعليه يكون معنى آية الإحقاف وما أدري ما يفعل بي ، ولا بكم إلا ما علمني ربي ، وقد أعلم تبارك ، وتعالى حبيبه محمّدا بأنّه هو بالذات رحمة لّلعالمين أي هو الصّراط المستقيم إلى جنات النّعيم . . . . فأسألك يا مولاي سؤال من نفسه لاهية لطول أمله ، وبدنه غافل لسكون عروقه ، وقلبه مفتون بكثرة النّعم عليه ، وفكره قليل لما هو صائر إليه . . . . سؤال من قد غلب عليه الأمل ، وفتنه الهوى ، واستمكنت منه

--> ( 1 ) الأحقاف : 9 . ( 2 ) الفتح : 2 . ( 3 ) ص : 62 . ( 4 ) الشّعراء : 82 .