محمد جواد مغنية

654

في ظلال الصحيفة السجادية

الدّنيا ، وأظله الأجل ؛ سؤال من استكثر ذنوبه ، واعترف بخطيئته ؛ سؤال من لا ربّ له غيرك ، ولا وليّ له دونك ، ولا منقذ له منك ، ولا ملجأ له منك إلّا إليك . إلهي أسألك بحقك الواجب على جميع خلقك ، وباسمك العظيم الّذي أمرت رسولك أن يسبحك به ، وبجلال وجهك الكريم الّذي لا يبلى ، ولا يتغير ، ولا يحول ، ولا يفنى . . . أن تصلي على محمد وآل محمّد ، وأن تغنيني عن كلّ شيء بعبادتك ، وأن تسلّي نفسي عن الدّنيا بمخافتك ، وأن تثنيني بالكثير من كرامتك برحمتك . فإليك أفرّ ، ومنك أخاف ، وبك أستغيث ، وإيّاك أرجو ، ولك أدعو ، وإليك الحأ ، وبك أثق ، وإيّاك أستعين ، وبك أومن ، وعليك أتوكّل ، وعلى جودك ، وكرمك أتّكل . ( لطول أمله ) لا عمل بلا أمل ، ولكن طوله ينسي الآخرة . أنظر شرح الدّعاء الأربعون فقرة الأمل ، ( وبدنه غافل لسكون عروقه ) كناية عن الكسل ، والفرار من الجهد ، والعمل ( وقلبه مفتون ) مشغول بالمال ، وتدبيره عن اللّه ، وأمره ( وفكره قليل لما هو صائر إليه ) قد شغلته دنياه عن آخرته ، لا يفكر إلا قليلا ( وأظله الأجل ) دنا منه الموت ، وألقى ظله عليه ، ولا مفر منه ( سؤال من استكثر ذنوبه . . . ) تكرار لما سبقه من اللّهو ، والسّهو ، والفتنة ، والغفلة ، والتّمسك بالدّنيا الدّنية ( سؤال من لا ربّ له غيرك ، ولا وليّ له دونك ، ولا منقذ له منك ، ولا ملجأ له منك إلّا إليك ) هذا كلام من عرف اللّه حقا ، وأنّه الأصل ، والسّبب الأوّل ، وأنّ الدّنيا ، والآخرة له وحده ، فانقطع إليه ، وتعلق به ، ومثله تماما قول أبيه سيّد الشّهداء عليه السّلام : « ما ذا وجد من فقدك ؟ وما الّذي فقد من وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا ، ولقد خسر