محمد جواد مغنية
64
في ظلال الصحيفة السجادية
يؤهله لأن يسخّر الطّبيعة في مقاصده ، وفوائده ( فكلّ خليقته منقادة لنا بقدرته ، وصآئرة إلى طاعتنا بعزّته ) قال الإمام عليه السّلام هذا منذ 13 قرنا حيث كان العلم كلاما ، وتعبيرا وحديثا وتفسيرا ، وكان الحديث ، أو التّنبؤ عن تطور العقل ، والعلم إلى ما انتهى إليه في عهدنا الرّاهن - ضربا من الجنون في مفهوم النّاس ، فكيف تنبأ الإمام بذلك ؟ ومن أين جاءه هذا العلم ؟ أبدا لا وسيلة آنذاك إلا الرّواية عن أبيه عن جده عن جبريل عن الباري . وتنبأ جده الإمام عليّ عليه السّلام بأشياء كثيرة حدثت من بعده تماما كما أخبر ، فقال له أحد أصحابه : « لقد أعطيت علم الغيب يا أمير المؤمنين . قال له : ليس هو بعلم غيب ، إنّما هو تعلّم من ذي علم » « 1 » . وبعد ، فإنّ اللّه سبحانه خلق الكون بما فيه من خصائص ، ومواد أولية ، وخلق الإنسان ، وزوده بكلّ قوة ، وطاقة تجعل أشياء هذا الكون طوع أنامله ، ليستعملها في الخير لا في الشّرّ ، وللبناء لا للهدم ، وللتعاون من أجل حياة أفضل لا للاحتكار ، والإستغلال ، والاستعمار . وإلى هذا أشار الإمام بقوله : ( منقادة لنا بقدرته ، وصآئرة إلى طاعتنا بعزّته ) . والحمد للّه الّذي أغلق عنّا باب الحاجة إلّا إليه ، فكيف نطيق حمده ؟ أم متى نؤدّي شكره ؟ ! ، لا ، متى ؟ . والحمد للّه الّذي ركّب فينا آلات البسط ، وجعل لنا أدوات القبض ، ومتّعنا بأرواح الحياة ، وأثبت فينا جوارح الأعمال ، وغذّانا بطيّبات
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 10 خطبة ( 126 و 128 ) ، شرح أصول الكافي : 2 / 323 ، شرح مئة كلمة للبحراني : 246 .