محمد جواد مغنية
63
في ظلال الصحيفة السجادية
من نعم اللّه تعالى ( والحمد للّه الّذي اختار لنا محاسن الخلق ) أي الشّكل ، والصّورة ، قال سبحانه : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » ، وقال تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ « 2 » ، خلق سبحانه الإنسان في أحسن خلقه ، وأحكمها ، وأدقها ، فهو من حيث الحجم وسط بين الفيل ، والقرد ، ومن حيث الطّول ، والقصر لا إفراط ولا تفريط ، أمّا الجمال فيتجلى في القوام ، وتنسيق الأعضاء ، وانسجام بعضها مع بعض ، وكثير من الفلاسفة يسمون الإنسان بالكون الصّغير ، قال ملا صدرا في شرح أصول الكافي : « إنّ اللّه اختصر من هذا العالم مخلوقا يحوي معانيه كلّها على أكمل الوجوه ، وسماه آدم » « 3 » ، وفي كتاب « الإنسان ذلك المجهول » تأليف الكسيس كاريل : « إنّ جسم الإنسان في شكله يعبر عن شهواته ، ومشاعره بخاصة قسمات وجهه » « 4 » . ( وأجرى علينا طيّبات الرّزق ) سخّر سبحانه الطّبيعة ، وخيراتها لكلّ النّاس على أن يستثمروها في متطلبات الحياة ، وجعلها للجميع دون استثناء ؛ لأنّه تعالى هو الخالق ، والمالك ، والرّازق ، وكلّ الخلائق عباده ، وعياله ، حتّى الجاحد ، والمعاند ( وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق ) الملكة : صفة راسخة في النّفس « 5 » ، والمراد هنا - بقرينة السّياق - أنّ في الإنسان دون سواه استعدادا عقليا
--> ( 1 ) التّين : 4 . ( 2 ) غافر : 64 . ( 3 ) انظر ، ج 2 / 311 ، وتفسير الميزان : 16 / 250 . ( 4 ) انظر ، ص : 223 . ( 5 ) انظر ، مستدرك سفينة البحار : 9 / 420 ، تأريخ مدينة دمشق : 18 / 20 .