محمد جواد مغنية
606
في ظلال الصحيفة السجادية
« لا يصدق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يده » « 1 » وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والثّلاثين . ( وهمّي مستفرغا لما هو لك ) ، اجعل كلّ أفعالي ، وأقوالي لوجهك الكريم ، وقد تقدّم قبل قليل في هذا الدّعاء : « وأذقني طعم الفراغ لما تحبّ » ( واستعملني بما تستعمل به خالصتك ) ، اجعلني من أهل التّقى ، والزّلفة عندك ، واختصصتهم بفضلك . واستعملتهم في الخيرات ، والمبرات ( وأشرب قلبي عند ذهول العقول طاعتك ) ، إذا تجرأت عقول أهل الهوى ، والعمى على معصيتك فاشغل جوانحي ، وجوارحي كلّها بطاعتك عن كلّ طاعة . وقد تقدّم في الدّعاء الحادي عشر ، والحادي والعشرين ، وغير ذلك ( واجمع لي الغنى . . . ) ، خير الدّنيا ، والآخرة . وقد تقدّم بصورة أطول ، وأوسع في الدّعاء الثّالث عشر ، والثاني والعشرين ، وغير ذلك ( ولا تحبط حسناتي ) لا تجعلني من الّذين يخربون بيوتهم بأيديهم ، وقد تقدّم في هذا الدّةعاء نفسه ما نصه بالحرف : « وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات ، ويذهب بالبركات » . ( ولا خلواتي بما يعرض لي من نزغات فتنتك ) خلواتي : صلواتي ، وعبادتي ، والمراد بالنزغات هنا خطرات الوسواس ، وفتنته تعالى : محنته ، وابتلاؤه ، والمعنى لا تبطل أعمالي بتصور أسود يمر بالخاطر أبتلى به ، وأمتحن ، ونسبه الإمام إلى اللّه ؛ لأنّه خالق الأشياء كلّها . وسبق القول بأنّ الأفكار لا أثر لها ما دامت في طيّ الكتمان . وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والأربعين .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 74 ، الحكمة ( 310 ) ، شرح النّهج لمحمد عبده : 3 / 227 ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 216 ، بحار الأنوار : 64 / 313 و : 100 / 37 .