محمد جواد مغنية
607
في ظلال الصحيفة السجادية
وصن وجهي عن الطّلب إلى أحد من العالمين ، وذبّني عن التماس ما عند الفاسقين ، ولا تجعلني للظّالمين ظهيرا ، ولا لهم على محو كتابك يدا ونصيرا . وحطني من حيث لا أعلم حياطة تقيني بها ، وافتح لي أبواب توبتك ، ورحمتك ، ورأفتك ، ورزقك الواسع ، إنّي إليك من الرّاغبين . وأتمم لي إنعامك ، إنّك خير المنعمين ، واجعل باقي عمري في الحجّ ، والعمرة ابتغاء وجهك يا ربّ العالمين ؛ وصلّى اللّه على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين ، والسّلام عليه وعليهم أبد الآبدين . ( وصن وجهي عن الطّلب . . . ) واضح ، وقد تقدّم في الدّعاء العشرين ، وغيره . فوت الحاجة أهون ( وذبّني عن التماس ما عند الفاسقين ) ، السّؤال من حيث هو ذل ، وهوان إلا أن يكون المسؤول الخالق الرّازق . فكيف إذا السّائل أشرف ، وأرفع عن المسؤول دينا ، وخلقا ؟ قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « ماء وجهك جامد يقطره السّؤال ، فانظر عند من تقطره » « 1 » . . « فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها » « 2 » ، والمعنى إن أحوجك الدّهر فاسأل أهل الدّين ، والإيمان ، والنّجدة ، والمروءة ، لأنّ سؤال
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 81 ، الحكمة ( 346 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 261 ، ينابيع المودّة : 2 / 249 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 15 ، الحكمة ( 66 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 18 / 211 ، ينابيع المودّة : 2 / 239 .