محمد جواد مغنية
605
في ظلال الصحيفة السجادية
واجمع لي الغنى ، والعفاف ، والدّعة ، والمعافاة ، والصّحّة ، والسّعة ، والطّمأنينة ، والعافية ، ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ، ولا خلواتي بما يعرض لي من نزغات فتنتك . ( ولا تقايسني بعظيمات الجرائر ) : جمع جريرة أي لا تقس عقوبتي بجرمي ، وجريرتي ، وبتعبير الدّعاء المكرر ، والمشهور : « عاملني بعفوك لا بعدلك » « 1 » ، ( ولا تهلكني يوم تبلى السّرائر ) ، اقتباس من الآية : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 2 » ، أي يكشف عن كلّ سر كان في القلب خفيا عقيدة كان ، أو ظنا ، أو قصدا ، ويوضع هذا السّر غدا على المحك تمييزا بالاختبار لما خبث ، وطاب ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والثّلاثين ، ( وأزل عنّي كلّ شكّ ، وشبهة ) الشّك : أن تردد ، ولا تعتقد نفيا ، أو إثباتا ، والشّبهة : أن تعتقد خطأ من حيث لا تشعر ، وقد تقدّم في الدّعاء الثّاني والعشرين بهذا النّص : « وهب لي نورا أمشي به في النّاس ، وأهتدي به في الظّلمات ، وأستضيء به من الشّكّ والشّبهات » . ( واجعل لي في الحقّ طريقا ، من كلّ رحمة ) ، في الحقّ أي في علمك يا إلهي الّذي هو عين الحقّ ، والواقع ، ومن هنا بمعنى إلى ، والمعنى سهل عليّ الطّريق الموصل إلى كلّ نوع ، ولون من فضلك ، ورحمتك ، ( وأجزل لي قسم المواهب من نوالك ) ، اجعل حظي من عطاياك كبيرا ، وكثيرا ، وقد تقدّم قبل لحظة هذا المعنى في قوله : « وسق كرائم مواهبك إليّ » ، ( ووفّر عليّ حظوظ الإحسان من إفضالك ) عطف تكرار ( واجعل قلبي واثقا بما عندك ) ، معنى الثّقة باللّه الغنى به عن كلّ شيء ، والرّجوع إليه في كلّ شيء ، وحدد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام صدق الإيمان بقوله :
--> ( 1 ) انظر ، نور البراهين للجزائري : 1 / 39 ، شرح أصول الكافي : 10 / 214 ، قريب منه . ( 2 ) الطّارق : 9 .