محمد جواد مغنية
57
في ظلال الصحيفة السجادية
في أي مكان ، وزمان ، أمّا الإنسان فيقهر طبعه لمعان عقلية » « 1 » . ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ) ، لأنّ الأنعام تؤدي ما عليها ، وتنقاد لصاحبها أمرا ، وزجرا ، أمّا أهل الجهالة ، والضّلالة فلا يؤدون ما عليهم ، ولا ينقادون لخالقهم ، وفوق ذلك فإنّ الأنعام تنفع ، ولا تضر ، وهم وباء ، وأدواء على المجتمع ، والإنسانية . والحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه ، وألهمنا من شكره ، وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيّته ، ودلّنا عليه من الإخلاص له في توحيده ، وجنّبنا من الإلحاد ، والشّكّ في أمره ، حمدا نعمّر به فيمن حمده من خلقه ، ونسبق به من سبق إلى رضاه وعفوه حمدا يضيء لنا به ظلمات البرزخ ، ويسهّل علينا به سبيل المبعث ، ويشرّف به منازلنا عند مواقف الأشهاد ؛ يوم تجزى كلّ نفس بما كسبت وهم لا يظلمون يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ « 2 » . حمدا يرتفع منّا إلى أعلى علّيّين في كتاب مرقوم يشهده المقرّبون ، حمدا تقرّ به عيوننا إذا برقت الأبصار ، وتبيضّ به وجوهنا إذا اسودّت الأبشار ، حمدا نعتق به من أليم نار اللّه إلى كريم جوار اللّه ؛ حمدا نزاحم به ملائكته المقرّبين ، ونضامّ به أنبيآءه المرسلين في دار المقامة الّتي لا تزول ، ومحلّ كرامته الّتي لا تحول .
--> ( 1 ) انظر ، الطّب الرّوحاني : 245 نقلا عن الموسوعة الطّبية طبعة شركة كوتالاسكوت 1857 م . ( 2 ) الدّخان : 41 .