محمد جواد مغنية

58

في ظلال الصحيفة السجادية

الخلق والخالق ( والحمد للّه على ما عرّفنا من نفسه ) من ، هنا بمعنى الباء كما هي في الآية : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ « 1 » ، والمراد بنفسه تعالى وجوده ، وعظمته في ذاته ، وصفاته ( وألهمنا من شكره ) ، إشارة إلى حكم العقل بوجوب شكر المنعم ، لأنّ البذل ، والعطاء معناه العناية بمن تعطيه ، وهذه العناية تستوجب الشّكر سواء أكانت من الخالق ، أم المخلوق ، قال سبحانه : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً « 2 » . وفي الحديث : « أشكركم للّه أشكركم للناس » « 3 » . ( وفتح لنا من أبواب العلم بربوبيّته ، ودلّنا عليه من الإخلاص له في توحيده . . . ) دعا سبحانه العباد إلى الإيمان به ، والإخلاص له في العبادة وحده بلا ندّ ، وشريك ، وما من شك أنّ الإيمان ثمرة العلم ، وفرع عنه ، لذا أرشدنا سبحانه إلى الطّريق الموصل إلى هذا العلم ، وهو إمعان النّظر في الموجودات الكونية ، وطبائعها ، وترتيبها ، وتماسكها ، ووحدة نظامها حيث لا تفسير معقول لذلك إلا بقوة عليمة ، وحكيمة ، أمّا تفرد هذه القوة فتدل عليه وحدة الكون في أوضاعه ، وحركاته ، وقوانينه ، إذ لا أثر فيه للتعدد ، والانقسام : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « 4 » .

--> ( 1 ) الشّورى : 45 . ( 2 ) الإنسان : 22 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 99 ح 30 ، كنز العمال : 3 / 266 ح 6481 ، تأريخ مدينة دمشق : 14 / 290 رقم ( 1586 ) ، وسائل الشّيعة : 16 / 310 ، مستدرك سفينة البحار : 6 / 29 . ( 4 ) الملك : 3 .