محمد جواد مغنية
56
في ظلال الصحيفة السجادية
النّاس ، وأدناها أن يعرف الإنسان أنّ ما به من نعمة فمن فضل اللّه ، وطوله ، لا من حول المنعم عليه ، وقوته ، قال الإمام الصّادق عليه السّلام : « شكر النّعمة اجتناب المحارم « 1 » . . . من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه ، فقد أدى شكرها » « 2 » . ولا يستخف بشكر النّعمة ، والمنعم إلا الّذين يتصرفون تصرف البهائم ، وإلى هؤلاء أشار الإمام عليه السّلام بقوله : ( ولو كانوا كذلك ) أي لم يشكروا اللّه ، ويحمدوه على رزقه ، وفضله ( لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة ) يتصرف الإنسان عن عقل ، وعلم ، وتجربة ، وتفكير ، وتصميم ، والحيوان يتصرف بغريزة تقوده آليا ، وتلقائيا إلى ما يضطر إليه في حياته ، وبقائه ، ولا يعرف بالتحديد أين يذهب ؟ ولا ما ذا يفعل ، أو متى يعود إلى حظيرته ؟ تماما كالسيارة يقودها السّائق مع الفرق أنّ سائق الحيوان من داخله ، وسائق السّيارة من خارجها ، والدّليل القاطع على ذلك أنّ الحيوان لم يتطور ، ويتغير في حياته مدى آلاف القرون . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « العاقل يتعظ بالآداب ، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب » « 3 » . وفي كتاب الطّب الرّوحاني لأبي بكر الرّازي « 4 » : « الحيوان يروّث عند الحاجة
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 95 ح 10 ، بحار الأنوار : 68 / 40 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 96 ح 15 ، تحف العقول : 369 ، بحار الأنوار : 68 / 32 ح 10 . ( 3 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 113 ، نهج السّعادة : 7 / 266 . ( 4 ) هو محمّد بن زكريا الطّبيب الرّازي ، المتوفّي حدود سنة ( 320 ه ) ، كما ذكره القفطي في أخبار الحكماء ، أو سنة ( 311 ه ) ، كما في غيره ، وهو صاحب تصانيف كثيرة منها : آثار الإمام الفاضل المعصوم ، وكتاب الإمام والمأموم ، وكتاب النّقض على الكيال في الإمامة ، وكتاب أطعمة المرضى ، وكتاب الأعضاء ، وكتاب أمراض الأطفال ، وكتاب التّدابير ، وغير ذلك كثير ، انظر الذّريعة : 1 / 6 و : 4 / 17 .