محمد جواد مغنية
55
في ظلال الصحيفة السجادية
والعدل ، والحقّ ، والعلم دليل لا مدلول ، والحقّ سائل لا مسؤول . والحمد للّه الّذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم من مننه المتتابعة وأسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة لتصرّفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه ؛ ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة ، فكانوا كما وصف في محكم كتابه : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . الشّعور بالواجب ( والحمد للّه الّذي لو حبس عن عباده معرفة حمده . . . ) من أهم الفوارق بين الإنسان والحيوان . أنّ الإنسان يشعر بالواجب نحو خالقه ، ونفسه ، وأسرته ، ومجتمعه ، وأنّه محاسب عليه ، ومعاقب لو فرط بشيء منه ، وإن نهض به ، وأداه على وجهه عاد عليه بالخير دنيا ، وآخرة ، وفي الحديث القدسي : « ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه » « 2 » ومن جملة ما افترضه سبحانه على عباده الشّكر له ، ومن آياته : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ « 3 » وقوله تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 4 » ، وأفضل أنواع الشّكر ترك المحرمات ، وفي طليعتها كفّ الأذى عن
--> - وطبعة عبده : 261 . ( 1 ) يقصد الآية 44 من سورة الفرقان . ( 2 ) انظر ، الفروق للقرافي : 2 / 122 ، صحيح البخاري : 4 / 129 ح 2 ، ولكن بلفظ ( ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ) ، ومسند أحمد : 6 / 256 . ( 3 ) النّحل : 114 . ( 4 ) إبراهيم : 7 .