محمد جواد مغنية

429

في ظلال الصحيفة السجادية

فضلا ، فإنّ الشّريف من شرّفته طاعتك ، والعزيز من أعزّته عبادتك . فصلّ على محمّد وآله ، ومتّعنا بثروة لا تنفد ، وأيّدنا بعزّ لا يفقد ، وأسرحنا في ملك الأبد . إنّك الواحد الأحد الصّمد الّذي لم تلد ، ولم تولد ، ولم يكن لك كفوا أحد . ( وطيّب بقضائك نفسي . . . ) الرّضا بقضائه تعالى ، وسعة الصّدر لحكمه ، والثّقة الكاملة بعدله ، وحكمته ، كلّ ذلك ، ونحوه معناه التّسليم المطلق لأمره بلا اعتراض ، ولا طلب التّعليل ، والتّبرير بأفهامنا ، وآرائنا ، لأنّ اللّه سبحانه حقّ ، وعلم بالذات ، وعلى حدّ قول الفارابي : « علم كّله ، والعلم بالذاات لا يعلل بالاجتهاد ، والحقّ من حيث هو لا يبرر بما يجوز الباطل عليه » « 1 » . وقد تقدّم « 2 » . ( بأنّ قضاءك لم يجر إلّا بالخيرة ) أي لا يقضي سبحانه ، ويحكم إلا بالأفضل الأكمل ، ولا يسخط على حكمه إلا ناقص ، وجاهل ( واجعل شكري لك على ما زويت ) : صرفت ، ومنعت ، ومعناه وما بعده أنا عبدك الذّاكر الشّاكر أعطيت أم أمسكت ، لأنّ إمساكك عنّي لم يكن عن غفلة ، وإهمال ، بل لمصلحة ، أنت بها أدرى ، وأعلم ، وفي دعاء الافتتاح : « فإن أبطأ عنّي عتبت بجهلي عليك ، ولعل الّذي أبطأ عنّي هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور . . . فارحم عبدك الجاهل » « 3 » .

--> ( 1 ) أبو نصر الفارابي إسماعيل بن حماد الفارابي كان من أذكياء العالم وأعاجيب الدّنيا لأنّه كان من الفاراب إحدى بلاد الشّرك من عشيرة تركية ، ولع باللغة العربية ، وأسرارها ، وأخذ يطوف من مظان وجوده ، وأخذ عن السّيرافي ، والفارسي ( ت 393 ه ) . انظر ، الكنى والألقاب : 1 / 144 ، شرح الإشارات : 3 / 315 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء الرّابع عشر ، وغيره . ( 3 ) انظر ، مصباح المتهجد : 564 ، نهاية الاحكام : 3 / 89 ، إقبال الأعمال : 1 / 139 ، بحار الأنوار : 95 / 44 .