محمد جواد مغنية
430
في ظلال الصحيفة السجادية
مقياس الفضيلة ( واعصمني من أن أظنّ بذي عدم خساسة . . . ) ومن احتقر فقيرا لفقره فهو الخسيس الحقير ، لأنّ الفضيلة لا تقاس بالبطون ، والليرات ، ولا بالجدود ، والآباء ، ولا بقاذفات القنابل ، ومدمرات المنازل على رؤوس أهلها المساكين ( فإنّ الشّريف من شرّفته طاعتك ، والعزيز من أعزّته عبادتك ) وما عبد اللّه عابد ، ولا أطاعه طائع بمثل كفّ أذاه عن النّاس . . . أللّهمّ إلا من أسدى لأخيه معروفا ، أو نفّس عنه كربة ، أو قضى له حاجة « 1 » . . . وهذا هو السّاكن ، والمقيم في ظل العرش العظيم ، وكنف العزّ القديم يوم لا عرش إلا عرشه ، ولا عزّ إلا عزّه . ( ومتّعنا بثروة لا تنفد ) وكلّ ثروة نافدة بائدة إلا ثروة العمل الصّالح النّافع بدليل قوله تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ « 2 » ، ( وأيّدنا بعزّ لا يفقد ) ولا عزّ لجاه ، أو مال ، ولا لجبة ، ولحية ، ولا لجنس ، وعرق ، بل للإخلاص ، والصّدق ، والجهاد ، وكلمة الحقّ ضد الطّغيان ، والعدوان . ( وأسرحنا في ملك الأبد ) أي في أرضك ، وملكك بدليل قول الإمام عليه السّلام بلا فاصل : ( إنّك الواحد الأحد . . . ) وقوله : « وخلق لهم النّهار مبصرا ليبتغوا فيه من فضله ، وليتسبّبوا إلى رزقه ؛ ويسرحوا في أرضه » « 3 » . وعليه يكون المعنى مدّنا يا إلهي بالقوة ، والمعونة كي ننتشر في أرضك ، ونبتغي من فضلك امتثالا لأمرك وقولك : فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، مستدرك الوسائل : 12 / 298 ، بحار الأنوار : 48 / 174 ، المعجم الأوسط : 2 / 86 . ( 2 ) الرّعد : 17 . ( 3 ) انظر ، الدّعاء السّادس . ( 4 ) الجمعة : 10 .