محمد جواد مغنية

428

في ظلال الصحيفة السجادية

وحكمة : قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » والمراد بالعدل هنا عدل النّظام ، والحكمة . وفي شتى الأحوال فإنّ اللّه سبحانه بسط الرّزق لجميع الخلائق ، وقدر الأقوات تبعا لسد الحاجات ، والفقر من صنع الأرض لا من صنع السّماء بنصّ الصّادق عن آبائه عن جده الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « ما افتقر النّاس ، وما احتاجوا ، وما جاعوا ، ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء » « 2 » وقد تقدّم « 3 » . ( ولا تفتنّي بما أعطيتهم ) اكفني ما أهمني ، ولا تبتلني بالفقر ، وحسد الأغنياء ، وأهل الثّراء ( ولا تفتنهم بما منعتني ) إذا منعت عنّي فضلك ، وقدرت أن أعيش فقيرا وضعيفا ، فلا اعتراض ، ولكن إحفظ مقامي بين النّاس ، ولا تبتل أحدا منهم بالعدوان على حقّي ، وكرامتي . وقال سيّد الشّهداء عليه السّلام : « وفي نفسي فذللني ، وفي أعين النّاس فعظمني » « 4 » . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وطيّب بقضائك نفسي ، ووسّع بمواقع حكمك صدري ، وهب لي الثّقة لاقرّ معها بأنّ قضاءك لم يجر إلّا بالخيرة ، واجعل شكري لك على ما زويت عنّي . . . أوفر من شكري إيّاك على ما خوّلتني . واعصمني من أن أظنّ بذي عدم خساسة ، أو أظنّ بصاحب ثروة

--> ( 1 ) طه : 50 . ( 2 ) انظر ، الرّسالة السّعدية : 157 ، وسائل الشّيعة : 6 / 4 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 7 ، مدارك الأحكام : 5 / 8 . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الأوّل : فقرة الرّزق . ( 4 ) انظر ، إقبال الأعمال : 1 / 306 و : 2 / 79 ، العدد القوية للحلي : 376 ، بحار الأنوار : 94 / 318 .