محمد جواد مغنية

409

في ظلال الصحيفة السجادية

محرما . . . أجل لقد صمت ، ولكن كنت استثقل الصّيام ، وأنتظر وقت الإفطار بحرقة ، ولهفة ، وأيضا صليت أكثر من مرة صلاة اللّيل ، ولكن من غير إقبال ، ونشاط ، وفوق ذلك لم أحرص كما يجب - على سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإقامتها ( حاشا فروضك . . . ) لقد أديت الواجبات ، ولكن بحركات ساهية فاترة . ( ولست أتوسّل إليك بفضل نافلة ) كنوافل الصّلاة اليومية الّتي تتمم ما بها من نقص المثوبة ، والفضيلة ( مع كثير ما أغفلت من وظائف فروضك ) وقد تسأل : قبل لحظة استثنى الإمام عليه السّلام الفروض من التّقصير ، والتّفريط حيث قال : « حاشا فروضك » فلما ذا عدل ، وقال : أغفلت من وظائف فروضك ؟ أليس هذا عين التّنافر ، والتّناقض ؟ الجواب : المراد هنا نفي كمال الفروض لا أصل الفروض من الأساس تماما كقول المعصوم : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 1 » أي لا صلاة فاضلة ، وكاملة إلا بالمسجد . فأين التّناقض ؟ ( وتعدّيت عن مقامات حدودك . . . ) أنا عصيتك ، وأنت سترت حتّى كأنّك قد غفرت ، وقد تقدّم « 2 » . وبعد ، فإنّ الدّرس النّافع في هذا الدّعاء هو إرشاد الضّال إلى أنّ من يغتر بعبادته ، ويقول أنا سعيد بطاعة اللّه - فما هو من أهل العلم ، والمعرفة في شيء ، بل ولا من أهل العبادة حقا ، وصدقا . ونعوذ باللّه من شر الجهل ، بالجهل . وهذا مقام من استحيى لنفسه منك ، وسخط عليها ، ورضي عنك ،

--> ( 1 ) انظر ، كنز العمال : 7 / 650 ح 20737 ، نصب الرّاية : 4 / 413 ، التّهذيب : 1 / 92 ح 244 ، الوسائل : 5 / 94 ح 6310 ، دعائم الإسلام : 1 / 148 ، سنن الدّار قطني : 1 / 420 ح 1 و 2 ، السّنن الكبرى : 3 / 57 و 111 و 174 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر .