محمد جواد مغنية
410
في ظلال الصحيفة السجادية
فتلقّاك بنفس خاشعة ، ورقبة خاضعة ، وظهر مثقل من الخطايا ، واقفا بين الرّغبة إليك ، والرّهبة منك ، وأنت أولى من رجاه ، وأحقّ من خشيه ، واتّقاه ، فأعطني يا ربّ ما رجوت ، وأمنّي ما حذرت ، وعد عليّ بعائدة رحمتك ، إنّك أكرم المسؤولين . ( استحيى لنفسه منك ) قال لها : اخجلي من اللّه أيتها النّفس المتمردة ( وسخط عليها ) لأنّها جموح ، وحرون « 1 » ( ورضي عنك ) عن فضلك ، وإحسانك ، وكلّ ما جاء من عندك ( فتلقّاك بنفس خاشعة ) توجه إليك ، وأقبل عليك بنفسه الخاشعة لكمالك ، وجلالك ( ورقبة خاضعة ) مستسلمة لأمرك ، وحكمك ( وظهر مثقل من الخطايا واقفا بين الرّغبة إليك ، والرّهبة منك ) وهكذا كلّ مؤمن عالم باللّه تعالى ، لا يقطع الرّجاء من عفوه تعالى ، ورحمته ، وإن كان عاصيا ، ويخاف منه ، ومن سطوته ، وإن يك مطيعا ( وأنت أولى . . . ) أبدا لا رجاء إلا لفضلك ، ورحمتك ، ولا خوف إلا من غضبك ، ونقمتك ( وعد عليّ بعائدة رحمتك ) تفضل عليّ بنعمة الرّحمة ، والرّضوان ، إنّك التّواب الوهاب . أللّهمّ وإذ سترتني بعفوك ، وتغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الاكفاء . . . فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقرّبين ، والرّسل المكرّمين ، والشّهداء ، والصّالحين ، من جار كنت اكاتمه سيّئآتي ، ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريراتي ، لم أثق بهم ربّ في ألسّتر عليّ ، ووثقت بك
--> ( 1 ) فرس حرون : الّذي لا ينقاد ، وإذا اشتد به الجري وقف وقد حرن يحرن حرونا ، وحرن - بالضم - صار حرونا . لسان العرب : 13 / 110 مادة « حرن » .