محمد جواد مغنية
386
في ظلال الصحيفة السجادية
قد خلا طمعه من كلّ مطموع فيه غيرك ، وأفرخ روعه من كلّ محذور منه سواك ، فمثّل بين يديك متضرّعا ، وغمّض بصره إلى الأرض متخشّعا ، وطأطأ رأسه لعزّتك متذلّلا ، وأبثّك من سرّه ما أنت أعلم به منه خضوعا ، وعدّد من ذنوبه ما أنت أحصى لها خشوعا . واستغاث بك من عظيم ما وقع به في علمك ، وقبيح ما فضحه في حكمك من ذنوب أدبرت لذّاتها فذهبت ، وأقامت تبعاتها فلزمت ، لا ينكر يا إلهي عدلك إن عاقبته ، ولا يستعظم عفوك إن عفوت عنه ، ورحمته ؛ لأنّك الرّبّ الكريم الّذي لا يتعاظمه غفران ألذّنب العظيم . ( فأقبل نحوك مؤمّلا لك ) من أقبل على اللّه أقبل اللّه عليه كما تشير الآية الكريمة : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 1 » ، وفي الحديث : « من تقرب إلى اللّه شبرا تقرب اللّه إليه ذراعا » « 2 » . الحياء من اللّه ( مستحييا منك ) الحياء من العائبة سنة الصّالحين ، وأرفع درجاته ما كان من اللّه سبحانه . فإذا لم تكن تراه فإنّه يراك . وقال الرّسول الهادي صلّى اللّه عليه واله : « الاستحياء من اللّه ، حقّ الحياء أن تحفظ الرّأس ، وما وعى ، والبطن وما حوى ، وأن تذكر الموت ، والبلى » « 3 » ، والمراد بالتحفظ عما وعى الرّأس النّهي عن اللصوصية ، والشّيطنة الّتي
--> ( 1 ) البقرة : 152 . ( 2 ) انظر ، مسند أحمد : 3 / 40 ، المعجم الكبير : 2 / 155 ، الإصابة : 2 / 487 ، تأريخ بغداد : 11 / 16 . ( 3 ) انظر ، سنن التّرمذي : 4 / 54 ، تحفة الأحوذي : 7 / 130 ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : -