محمد جواد مغنية
387
في ظلال الصحيفة السجادية
تدبر المؤمرات ، والانقلابات الإستعمارية ، وتثير الحروب ، والفتن الأهلية ، وتنفث السّموم في النّشرات ، والدّعايات ، وترفع الشّعارات الكاذبة المضللة ، وتصنع الأسلحة الجهنمية ، وآلات التّجسس ، والمواد السّامة الّتي تأتي على اليابس والأخضر . . . إلى كلّ مكر ، وشر ، وسلب ، ونهب ، والمراد بالتحفظ عما حوى البطن النّهي عن الشّهوات ، والمحرمات ، أمّا ذكر الموت فهو عظة لمن أتعظ . معنى الثّقة باللّه ( ووجّه رغبته إليك ثقة بك ) ومعنى الثّقة ، وحسن الظّن باللّه أن تسلم الأمر كلّه إليه ، وتقبل ظاهرا ، وباطنا جميع أقواله ، وأفعاله على أنّها عين الحقّ ، والعدل ، والخير ، والحكمة بلا شكّ ، واعتراض ، ولا طلب للمبررات ، والتّعليلات بآرائك ، أو آراء سواك ؛ لأنّ حكمته تعالى تماما كذاته لا يدركها وهم ، أو يحيط بها فهم ، وبهذا نجد تفسير قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 1 » . وفي حديث قدسي : « أنا عند حسن ظن العبد بي ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » « 2 » وفي حديث نبوي : « ما أعطي عبد خير الدّنيا ، والآخرة إلا بحسن ظنه باللّه تعالى ، ورجائه له ، وكفّ الأذى عن النّاس » « 3 » ومعنى هذا أنّ بين اللّه ، وعباده ارتباطا وثيقا ، أشبه - وإن بعد القياس ، والشّبه - بارتباط الأب الرّحيم بأولاده ، هم
--> - 1 / 129 ، التّرغيب والتّرهيب للمنذري : 3 / 166 ، العهود المحمدية : 460 . ( 1 ) الأنبياء : 23 . ( 2 ) انظر ، مصباح الشّريعة : 174 ، الكافي : 2 / 72 ، بحار الأنوار : 67 / 366 ، عوالي اللئالي : 1 / 25 . ( 3 ) انظر ، فقه الرّضا : 360 ، عدة الدّاعي : 135 ، الكافي : 2 / 72 ح 2 ، شرح أصول الكافي : 8 / 229 .