محمد جواد مغنية

370

في ظلال الصحيفة السجادية

وجدك ؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا » « 1 » ( ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج . . . ) أبدا لا أحد يعطيك شيئا ، وإن يك تقيا يأخذ ثمنه بالكامل منك ، أو من اللّه ، أو من ثناء النّاس ، لأنّه محتاج مثلك ، وإن تنوعت الحاجات ، والّذي يعطي ولا يأخذ هو اللّه الغني عن كلّ شيء ، وإليه يفتقر كلّ شيء . وفي الأمثال : « يستف التّراب ، ولا يخضع لأحد على باب إلا لمن يثق بصدق حديثه » « 2 » . وتقدّم مثله « 3 » . ( فكم قد رأيت يا إلهي من أناس . . . ) اعتزوا بغيرك فذلوا ، لأنّ العزة لكّ ، وبكّ ، ومنكّ ، كما في قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً « 4 » ، ولا أحد ينال منها شيئا إلا الأخصّاء من خلقه ( وحاولوا الارتفاع فاتّضعوا ) لا رافع لمن وضع ، ولا واضع لمن رفع ( فصحّ بمعاينة أمثالهم حازم . . . ) المراد بأمثالهم نفس الّذين اعتزوا بغير اللّه ، وحازم فاعل المعاينة ، والمراد به نفس الإمام عليه السّلام ، والمعنى أنّ الإمام رأى الذّل ، والهوان في الّذين توكلوا ، واعتمدوا على غير اللّه ، فوفقه اعتباره ، واختياره إلى طريق الحقّ ، والصّواب ، وهو الإتكال على التّواب الوهاب . فأنت يا مولاي دون كلّ مسؤول موضع مسألتي ، ودون كلّ مطلوب إليه وليّ حاجتي . أنت المخصوص قبل كلّ مدعوّ بدعوتي لا يشركك أحد في رجائي ، ولا يتّفق أحد معك في دعائي ، ولا ينظمه وإيّاك ندائي . لك يا إلهي وحدانيّة العدد ، وملكة القدرة الصّمد ، وفضيلة

--> ( 1 ) انظر ، إقبال الأعمال : 349 ، بحار الأنوار : 95 / 226 . ( 2 ) انظر ، الغارات لإبراهيم بن محمّد الثّقفي : 1 / 70 ، وينسب القول إلى ابن أبي الحديد . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الثّالث عشر : فقرة لمجرد التّعليم ، والتّنوير . ( 4 ) فاطر : 10 .