محمد جواد مغنية
371
في ظلال الصحيفة السجادية
الحول ، والقوّة ، ودرجة العلوّ ، والرّفعة ، ومن سواك مرحوم في عمره ، مغلوب على أمره ، مقهور على شأنه ؛ مختلف الحالات ، متنقّل في الصّفات ؛ فتعاليت عن الأشباه ، والأضداد ، وتكبّرت عن الأمثال ، والأنداد ، فسبحانك لا إله إلّا أنت . ( فأنت يا مولاي دون كلّ مسؤول . . . ) هل من إله غيرك يسأل ، ويجيب ؟ وهل من أحد سواك يملك شيئا من الكائنات حتّى نرفع إليه الحاجات ؟ أبدا ( أنت ) وحدك ( المخصوص قبل كلّ مدعوّ بدعوتي . . . ) هذا تفسير ، وتكرار لما قبله . وخلاصته باللّه وحده أستعين ، وأستغيث ، لأنّه أقرب من دعي ، وأسمع من سئل ، وأسرع من أجاب ، وأكرم من أعطى ( ولا ينظمه وإيّاك ندائي ) لا أجمع ، ولا أشرك أحدا في دعائي لك ، وندائي . ثم بين الإمام عليه السّلام السّبب الموجب لتوحيده في الدّعاء ، والرّجاء قال : ( لك يا إلهي وحدانيّة العدد ) أي أنت الواحد الأحد في ذاته ، وصفاته ، قال الملا صدرا : « لا تقسيم ، ولا تكثير في الذّات ، والصّفات ، ولو لم يكن كذلك لم يكن إلها ، لأنّ كلّ ما هو مركب فهو مفتقر إلى أجزائه ، وواجب الوجود غني عن كلّ شيء ، وإليه يفتقر كلّ شيء ، ومعنى هذا أنّ وصف اللّه سبحانه بالوحدة هو تعظيم ، وتكبير ، أمّا وصف سواه بالوحدة تصغير ، وتقليل » « 1 » . ( وملكة القدرة الصّمد ) : من يقصد في الحوائج ، وهو صفة للقدرة ، ويستوي
--> ( 1 ) انظر ، الحكمة المتعالية ( الأسفار ) : 4 / 223 ، شرح الهداية الأثيرية : 2274 . وهو الفيلسوف الإلهي صدر الدّين محمّد بن إبراهيم الشّيرازي المشهور ب ( ملا صدرا ) ، أو ( صدر المتألهين ) ، وهو من أعاظم فلاسفة الإسلام ، بل هو من أقطابها ، بل عمدتهم ، تتلمذ في بداية حياته على الشّيخ البهائي ، ثم على المحقق محمّد باقر الدّاماد ، ومن أعرف تلاميذه صهراه ملا محسن الفيض الكاشاني ، والشّيخ عبد الرّزاق اللاهيجي صاحب شوارق الإلهام .