محمد جواد مغنية
362
في ظلال الصحيفة السجادية
ودعاء الإمام عليه السّلام يومىء إلى أنّ الأمراض كلّها ، أو جلها ترجع إلى الأطعمة ، والأشربة ، ولا ريب في ذلك عند أهل الإختصاص . وفي الحديث الشّريف : « المعدة بيت الدّاء ، والحمية رأس الدّواء ، وعوّدوا بدنا ما اعتاد » « 1 » ، وإنّما كانت المعدة بيت الدّاء ؛ لأنّها مستودع الغذاء طعاما ، وشرابا . وبالمناسبة كان القدامى يتصارعون ، ويتطاحنون على الماء تماما كما هي الحال الآن بين الدّول الكبرى في التّنافس ، والتّسابق إلى الذّهب الأسود . ( وارم بلادهم بالخسوف ) خسفت الأرض : انشقت ، والمعنى أن تنشق الأرض ، وتبتلع ما على ظهرها مما يملكون ، ويقتنون ، قال سبحانه : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ « 2 » ، ( وألحّ عليها بالقذوف ) بريح عاصفة قاصفة لا تبقي ، ولا تذر لهم من شيء ( وافرعها بالمحول ) فرع رأسه بالعصا : ضربه بها ، وأرض محول : جدبة ( واجعل ميرهم ) : جمع ميرة ، وهي الطّعام يجلب من بلد لآخر ( في أحصّ أرضك ) في أكثرها جدبا ، وأقلها خيرا ( وامنع حصونها منهم . . . ) ضمير الغائب في حصونها للميرة ، والمعنى اجعل الأقوات في حصون حصينة لا يستطيع أعداء اللّه ، والإنسانية الوصول إليها حتّى يموتوا جوعا ، ومرضا . أللّهمّ ، وأيّما غاز غزاهم من أهل ملّتك ، أو مجاهد جاهدهم من أتباع سنّتك ليكون دينك الأعلى ، وحزبك الأقوى ، وحظّك الأوفى فلقّه اليسر ، وهيّىء له الأمر ، وتولّه بالنّجح ، وتخيّر له الأصحاب ، واستقو له الظّهر ، وأسبغ عليه في النّفقة .
--> ( 1 ) انظر ، الخصال : 512 ، كشف الخفاء : 2 / 214 ، زاد المسير : 3 / 128 ، بحار الأنوار : 59 / 75 . ( 2 ) القصص : 81 .