محمد جواد مغنية
363
في ظلال الصحيفة السجادية
ومتّعه بالنّشاط ، وأطف عنه حرارة الشّوق ، وأجره من غمّ الوحشة ، وأنسه ذكر الأهل ، والولد ، وأثر له حسن النّيّة ، وتولّه بالعافية ، وأصحبه السّلامة ، وأعفه من الجبن ، وألهمه الجرأة ، وارزقه الشّدّة ، وأيّده بالنّصرة ، وعلّمه السّير ، والسّنن ، وسدّده في الحكم ، واعزل عنه الرّياء ، وخلّصه من السّمعة ، واجعل فكره ، وذكره ، وظعنه ، وإقامته فيك ، ولك . فإذا صادفّ عدوّك ، وعدوّه فقلّلهم في عينه ، وصغّر شأنهم في قلبه ، وأدل له منهم ، ولا تدلهم منه فإن ختمت له بالسّعادة ، وقضيت له بالشّهادة فبعد أن يجتاح عدوّك بالقتل ، وبعد أن يجهد بهم الأسر ، وبعد أن تأمن أطراف المسلمين ، وبعد أن يولّي عدوّك مدبرين . ( أللّهمّ ، وأيّما غاز . . . ) الغزو : السّير إلى العدو ، وقتاله في عقر داره ، والجهاد أعمّ ، وأشمل ، والملّة : الشّريعة الدّينية ، وأيضا تطلق على الدّين بوجه عام ، والسّنة : الشّريعة ، والطّريقة . . . لما دعا الإمام عليه السّلام لأهل الثّغور ، وحماة الحدود ، دعا لكلّ من غزا ، وجاهد لنصرة الحقّ ، وإعزازه ، وخذلان الباطل ، وإذلاله ( فلقّه ) جواب أي غاز ، ومجاهد ، والمعنى أعط كلّ مكافح ، ومناضل في سبيلك ( اليسر ، وهيّىء له الأمر ، وتولّه بالنّجح ) اشمله بعنايتك ، ورعايتك ، واكتب له الفوز ، والنّجاح ( وتخيّر له الأصحاب ) من أهل الصّدق ، والوفاء لا من أهل الكذب ، والرّياء . ( واستقو له الظّهر ) المراد بالظهر هنا كلّ ما يركب من سيارة ، أو حمارة تبعا للزمان ، وتطوره ( وأسبغ عليه في النّفقة ) اغنه من فضلك ، ووسع عليه من رزقك ( ومتّعه بالنّشاط ) نشط في عمله : أقبل عليه راغبا فيه ، لا يشغله عنه شاغل