محمد جواد مغنية
350
في ظلال الصحيفة السجادية
( وأسبغ عطاياهم من جدتك ) أسبع اللّه عليك النّعمة : أتمها ، وعطاياهم : رواتبهم ، وتحسين حالهم ، والجدة : الغنى ، والقدرة ، والمعنى سهّل عليهم الطّريق لحياة أفضل ( وكثّر عدّتهم ) بكسر العين : جماعتهم ، وبضمها : القوة ، والاستعداد ( واشحذ أسلحتهم ) أشحذ السّيف : أحده ، والمراد هنا أن تفعل الأسلحة فعلها بالعدو من أي نوع كانت ، وتكون ( واحرس حوزتهم ) ناحيتهم ( وامنع ) : من المناعة ، والحصانة ( حومتهم ) شدتهم ، وعظمتهم . ( وواتر بين ميرهم ) واتر : تابع ، والميرة : الغذاء المنقول من بلد إلى آخر ، والمراد هنا أن تكون الطّريق إلى الجنود سالكة آمنة كي يصل إليهم جميع ما يحتاجون إليه من نجدة ، وسلاح ، وغذاء ( وتوحّد بكفاية . . . ) أنت يا إلهي وحدك تفرض النّصر ، وتمنح الصّبر في الجهاد ، وتلهم تدبير الأمر ، وإحكامه ضد العدو - وهذا التّدبير ، والإحكام هو الّذي أراده الإمام من كلمة ( مكر ) في دعائه - وما دمت المتفرد المتوحد بكلّ ذلك فأمنن به على حماة ثغور المسلمين ، فإنّك المنان الكريم . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وعرّفهم ما يجهلون ، وعلّمهم ما لا يعلمون ، وبصّرهم ما لا يبصرون . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وأنسهم عند لقآئهم العدوّ ذكر دنياهم الخدّاعة الغرور ، وامح عن قلوبهم خطرات المال الفتون . واجعل الجنّة نصب أعينهم ، ولوّح منها لأبصارهم ما أعددت فيها من مساكن الخلد ، ومنازل الكرامة ، والحور الحسان ، والأنهار المطّردة بأنواع الأشربة ، والأشجار المتدلّية بصنوف الّثمر ، حتّى لا يهمّ أحد منهم بالإدبار ، ولا يحدّث نفسه عن قرنه بفرار .