محمد جواد مغنية

351

في ظلال الصحيفة السجادية

( وعرّفهم ما يجهلون ) من خطط الحرب ، وأصول القتال ( وعلّمهم . . . وبصّرهم ) عطف تكرار ( وأنسهم عند لقآئهم العدوّ ذكر دنياهم . . . ) المنفعة العاجلة مطلوبة ، والدّنيا محبوبة لكلّ البشر بالطبع ، والفطرة . قال الإمام عليّ عليه السّلام : « النّاس أبناء الدّنيا ، ولا يلام الرّجل على حبّ أمّه » « 1 » . إذا الزّهد في الدّنيا صعب ، وعسير ، ومن هنا سأل الإمام أن يقطع اللّه أمل المحاربين من الدّنيا ، ويجعل لهم سلطانا على أنفسهم ، وقهر شهواتهم ، ونسيان أهلهم ، وذويهم . صاحب الحاجة : وكلّ من يحرص على شهوته ، وقضاء حاجته الخاصة فهو عبد لها ، وأسير ، لا يقول ، ويفعل إلا بوحيها ، ولا وزن عنده للحقّ ، والإيمان ، ولا للعدل ، والوجدان وإن خيّل إليه أنّه ذو دين ، وضمير ، وكرامة ، وشهامة ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « الأماني تعمي عيون البصائر » « 2 » ، وفي الأمثال : « صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاءها » « 3 » وما رأيت أجبن ، وأحقر ، وأذل ، وأصغر من ضعيف النّاس إذا احتاج ، أمّا ضعيف فيبيع دينه للشّيطان حتّى ولو كان أغنى الأغنياء . ( واجعل الجنّة نصب أعينهم . . . ) إذا أحبّ الإنسان الدّنيا بفطرته كما أشرنا ،

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 74 ، الحكمة ( 303 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 209 ، ينابيع المودّة : 2 / 248 . ( 2 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 28 ، بحار الأنوار : 75 / 14 ، بلفظ ( أعين ) ، غرر الحكم : الحكمة ( 1375 ) ، شرح النّهج لابن أبي الحديد المعتزلي : 18 / 151 . ( 3 ) هذا المثل مشهور بين العامة والخاصة جاء على لسان أحد الحكماء وهو أبو سليمان إدريس ابن إسحاق البالسي ، ولكن بلفظ : صاحب الحاجة لا يروم إلا قضاءها ) . انظر ، كشف الخفاء : 2 / 18 تحت الرّقم ( 1580 ) .