محمد جواد مغنية
33
في ظلال الصحيفة السجادية
السّعيد من شهد على نفسه بالتّقصير واللّه يعلم أنّي أستشعر إنعامه عليّ ، وأرجو عفوه ، ورحمته ، وأخشى من غضبه ، ونقمته ، لعلمي ، ويقيني بأنّه تعالى يبتلي عباده بالسّراء ، والضّراء ليميز الخبيث من الطّيب ، ولتظهر الأفعال الّتي يستحق عليها الثّواب ، والعقاب . . . هذا إلى أنّ نسيان العقاب من أكبر الكبائر عند اللّه . وفي دعاء عرفة لمولانا الإمام الحسين عليه السّلام : « إلهي أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيرا في فقري ! إلهي أنا الجاهل في علمي ، فكيف لا أكون جهولا في جهلي » « 1 » يقول عليه السّلام : « مهما بلغت من الثّراء فأنا في فقر دائم ، وحاجة مطلقة إلى اللّه تعالى ؛ لأنّ نفسي ، ومالي في قبضته ، والأشياء كلّها رهن بمشيئته ، فكيف إذا كنت أفقر الفقراء ! » . وأيضا بالغا ما بلغت من العلم فأنا أجهل الواقع كما هو في علم اللّه ؛ لأنّ علمي يقوم على الحس ، والفهم ، والرّأي الّذي يخطئ ، وقد يصيب ، هذا إن درست ، وبحثت واجتهدت ، فكيف إذا أهملت ولم أجتهد ! . أبعد هذا يسوغ لعاقل أن يقول : « أنا سعيد بطاعة اللّه ، أو بما ألفت ، ونشرت ؟ أليس من الأفضل عند اللّه ، والأجدر بالمؤمن أن يتهم نفسه ، ويشهد عليها بالتّقصير ويقول ، إن مرّ بتصوره خيال أسود : هذا من رجس الشّيطان أعوذ باللّه منه » ؟ . قال رجل لزاهد عابد حقا وصدقا : « رأيت في منامي أنّك في الجنّة . فقال له : ويحك ، أما رأى الشّيطان غيري ، وغيرك يسخر منه » ؟ . وأي فرق بين من يعجب ، ويغتر بالمال ، والجاه ، أو التّأليف ، والنّشر ، وبين من
--> ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 225 ، البلد الأمين للكفعمي : 215 ، زاد المعاد للمجلسي : 146 ، الإقبال لابن طاووس : دعاء عرفة ، صحيفة الحسين عليه السّلام جمع الشيخ جواد القيومي : 211 ، بالإضافة إلى كلّ كتب مناسك الحجّ .