محمد جواد مغنية
32
في ظلال الصحيفة السجادية
من فضله تعالى أيّ فضل أجل من عنايته تعالى ، وتوفيقه إلى تيسير الأسباب الكافية الوافية لتفسير القرآن الكريم مرتين « 1 » ، وشرح نهج البلاغة ، والصّحيفة السّجاديّة ، وكتاب الفقه على المذاهب الخمسة ، وفقه الإمام الصّادق ، وأصوله . . . إلى العديد من كتب فلسفة العقيدة ، والرّد على الخصوم ، ونافثي السّموم . . . سنوات طوالا قضيتها في الجامعة الإلهية ، والرّوضة المحمّدية العلوية ، وللّه الحمد . كثيرون كتبوا ، وألفوا في الفقه ، والأصول معا ، ولا أدري إن كان بعض هؤلاء ثلّث بالتفسير الكامل ، ومن جمع بين الثّلاثة لم يشرح نهج البلاغة - فيما أعلم - وعلى فرض أنّه ربّع فلم يخمّس بشرح الصّحيفة السّجاديّة . ومرارا ، وتكرارا الحمد للّه : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ « 2 » وبأي شيء أشكر ؟ وكيف ؟ ويهوّن الأمر قول الإمام الصّادق عليه السّلام برواية سفينة البحار : « من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه ، وعلم أنّ المنعم هو اللّه فقد أدى شكرها - أي أدنى الشّكر - ، وإن لم يحرك لسانه ، ومن علم أنّ المعاقب على الذّنوب هو اللّه فقد استغفر اللّه ، وإن لم يحرك لسانه » « 3 » .
--> ( 1 ) الأولى التّفسير الكاشف ، نشرته دار العلم للملايين ، وأعادت طبعه . الثّانية التّفسير المبين نشرته دار التّعارف للمطبوعات على هامش القرآن الكريم . ( 2 ) النّمل : 19 . ( 3 ) انظر ، بحار الأنوار : 68 / 40 ، مستدرك سفينة البحار : 6 / 28 ، الكافي : 2 / 95 ح 9 ، تفسير الصّافي : 3 / 80 ، التّفسير الآصفى للفيض الكاشاني : 1 / 612 ، تفسير نور الثّقلين : 2 / 528 .