محمد جواد مغنية
319
في ظلال الصحيفة السجادية
أللّهمّ صلّ على محمّد وآله كما شرّفتنا به ، وصلّ على محمّد وآله كما أوجبت لنا الحقّ على الخلق بسببه . أللّهمّ اجعلني أهابهما هيبة السّلطان العسوف ، وأبرّهما برّ الأمّ الرّؤوف ، واجعل طاعتي لوالديّ ، وبرّي بهما أقرّ لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة ألظّمآن حتّى أوثر على هواي هواهما ، واقدّم على رضاى رضاهما ، وأستكثر برّهما بي وإن قلّ ، وأستقلّ برّي بهما ، وإن كثر . ( أللّهمّ صلّ على محمّد وآله كما شرّفتنا به ) أي بميراثنا لعلمه ، وعملنا بسنته ، وسيرنا على طريقته ، لا بمجرد الانتساب إليه ، قال سبحانه : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ « 1 » . . . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . وسئل الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله عن أحبّ النّاس إلى اللّه ؟ فقال : « أنفعهم للناس » « 3 » . ويأتي في الدّعاء : « لترفعنا فوق من لم يطق حمله » « 4 » أي حمل علم الكتاب ، والسّنة ( كما أوجبت لنا الحقّ على الخلق بسببه ) يشير بهذا إلى الآية : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 5 » ، وما وجبت هذه المودّة إلا لأنّ أهل البيت عليهم السّلام امتداد لجدهم الرّسول صلّى اللّه عليه واله علما ، وعملا ، وسيرة ، وسريرة . ( أللّهمّ اجعلني أهابهما هيبة السّلطان العسوف ) : الظّلوم ، يهاب والديه على
--> ( 1 ) المؤمنون : 101 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) انظر ، كنز العمال : 1 / 155 ح 772 ، المعجم الأوسط : 6 / 139 ، مجمع الزّوائد : 8 / 191 . ( 4 ) انظر ، الثّاني والأربعون . ( 5 ) الشّورى : 23 .