محمد جواد مغنية
314
في ظلال الصحيفة السجادية
لرسولك ، ولأهل بيته حربا . . . ) النّاصبي : من دان ببغض الإمام أمير المؤمنين ، وهو كافر ، وجاحد لما ثبت بضرورة الدّين ، وبالأولى من نصب العداء لسيّد الكونين صلّى اللّه عليه واله ( أنت آخذ بناصيتها ) : مالك لها ، وقادر على ردعها ( إنّك على صراط مستقيم ) أي الحقّ ، والعدل ، وأنّه تعالى لا يضيع ظلامة مظلوم . . . ولا يفوته ظالم . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ومن أرادني بسوء فاصرفه عنّي ، وادحر عنّي مكره ، وادرأ عنّي شرّه ، وردّ كيده في نحره ، واجعل بين يديه سدّا حتّى تعمي عنّي بصره ، وتصمّ عن ذكري سمعه ، وتقفل دون إخطاري قلبه ، وتخرس عني لسانه ، وتقمع رأسه ، وتذلّ عزّه ، وتكسر جبروته ، وتذلّ رقبته ، وتفسخ كبره ، وتؤمنني من جميع ضرّه ، وشرّه ، وغمزه ، وهمزه ، ولمزه ، وحسده ، وعداوته ، وحبائله ، ومصائده ، ورجله ، وخيله إنّك عزيز قدير . ( ومن أرادني بسوء فاصرفه عنّي . . . ) لمّا تعوذ الإمام عليه السّلام من شر كلّ ذي شر عاد ، وكرر الدّعاء ، والرّجاء أن يصرف اللّه عنه كلّ من وما يؤذي ، ويسيء ، والدحر : الطّرد ، والدّرأ : الدّفع ، وعطفهما على الصّرف تفسير ، وتكرار ( وردّ كيده في نحره ) اصنع به المكروه الّذي بيته ، ودبره لي في الخفاء ( واجعل بين يديه سدّا . . . ) وقد أوضح الإمام عليه السّلام مراده من هذا السّد ، وأنّه عمى البصيرة ، والبصر عنه ، وصمم الأذن عن سماع ذكره ، وخرس اللّسان عن النّطق باسمه . ( وتقمع رأسه ) كناية عن قهره ، وإذلاله ، وفي نهج البلاغة : « فرحم اللّه رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه » « 1 » أي قهر هواه ( وتذلّ عزّه ) اجعله ذليلا صاغرا
--> - البلاغة لابن أبي الحديد : 9 / 66 و : 20 / 179 . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 2 / 90 ، الخطبة ( 176 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 10 / 16 ، ينابيع المودّة : -