محمد جواد مغنية

304

في ظلال الصحيفة السجادية

والسّخط ، والضّرّ ، والنّفع . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ؛ وارزقني سلامة الصّدر من الحسد حتّى لا أحسد أحدا من خلقك على شيء من فضلك ، وحتّى لا أرى نعمة من نعمك على أحد من خلقك في دين ، أو دنيا ، أو عافية ، أو تقوى ، أو سعة ، أو رخاء ، إلّا رجوت لنفسي أفضل ذلك ، بك ، ومنك ، وحدك لا شريك لك . ( وارزقني الحقّ عند تقصيري في الشّكر لك . . . ) تدل قرينة السّياق ، وهي قوله : ( حتّى أتعرّف من نفسي روح الرّضا . . . ) أنّ المراد بالحقّ هنا الرضا بحكم اللّه ، وقضائه في حال البلاء ، كالعسر ، والمرض تماما كالرضا في حال الرّخاء يسرا ، وعافية . ومن معاني الشّكر الثّناء على المنعم ، وعلى العبد أن يجمع بين الرّضا الشّكر معا ، - وعلى الأقل - أن يرضى عن اللّه ، وبحكمه عليه في حال اليسر ، والعسر إذا قصر في الثّناء عليه تعالى بلسانه ، لأنّ الرّضا بما أمر ، وقسم من ثمرات الإيمان بعدله ، وحكمته ، وجلاله ، وكماله ( حتّى أتعرّف من نفسي روح الرّضا ) الروح بفتح الراء ، والرّاحة وسكون القلب الّذي أشار إليه بقوله : ( وطمأنينة النّفس منّي بما يحدث ) أي يهمني قبل كلّ شيء ، وأكثر من كلّ شيء أن أعلم أنّ نفسي راضية تمام الرّضا بكلّ ما يرد عليها من اللّه كي تكون من المؤمنين به حقا ، والمتوكّلين عليه ، والعاملين له . الحسد ( وارزقني سلامة الصّدر من الحسد . . . ) نهى سبحانه عن الحسد في كتبه ، وعلى لسان رسله ، وتكلم النّاس كثيرا عن شره قديما ، وحديثا . . . ونشير هنا إلى أنّ فئة من الصّائمين المصلين يتقون نجاسة الثّوب ، أمّا صدورهم فحاقدة ، واغرة