محمد جواد مغنية

305

في ظلال الصحيفة السجادية

على كلّ ذي فضل ، ونعمة من اللّه تعالى بخاصة إذا كان من الزّملاء ، والرّفاق ، ونحن لا ننكر أن التّنافس في المهنة طبيعة في الإنسان ، ولكن المؤمن حقا يتكلف الصّبر ، ويتناسى أنانيته حرصا على دينه . . . وفيما قرأت أنّ تلميذا كان له في المدرسة أصدقاء مخلصون ، وبعدها اشتهر ، وانتشر صيته من دونهم فغلا الحقد في صدورهم ، وانقلبوا أعداء ألداء ! قال ابن الجوزي في صيد الخاطر : « نظرت فرأيت أنّ الإنسان لا يحبّ أن يرتفع عليه أحد ، فإذا رأى صديقه قد علا عليه تأثير وودّ لو لم ينل صديقه ما نال ، وهذا معجون في الطّين ، ولا لوم إنّما اللّوم أن يعمل بمقتضاه من قول ، أو فعل » « 1 » . وعلى هذا جميع العلماء . وبعد ، فإنّ المؤمن ، أو العاقل إذا عرض له أي خاطر ، يقف ، ولا يتحرك ، بل ينظر ويتأمل : هل هو للرحمن ، أو للشّيطان ، وللخير ، أو للشر ؟ فإنّ كان للأوّل عمل بموجبه ، وإن يك للثاني أحجم ، وتعوذ باللّه من الشّيطان ، وأيّ إنسان ينطق مسرعا ، وبلا روية مع كلّ خاطر يمر به فهو أرعن يقيم الحجة من نفسه على نفسه : أنّه ليس بشيء على الإطلاق . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وارزقني ألتّحفّظ من الخطايا ، والاحتراس من الزّلل في الدّنيا ، والآخرة ، في حال الرّضا ، والغضب . . . حتّى أكون بما يرد عليّ منهما بمنزلة سواء ، عاملا بطاعتك مؤثرا لرضاك على ما سواهما . . . في الأولياء ، والأعداء حتّى يأمن عدوّي من ظلمي ، وجوري ، وييأس وليّي من ميلي ،

--> ( 1 ) انظر ، صيد الخاطر لابن الجوزي : 1 / 147 ، وص : 558 طبعة الحجر .