محمد جواد مغنية

296

في ظلال الصحيفة السجادية

« أنت أملك به منّي » ( فأعطني من نفسي ما يرضيك عنّي ) أعطني القدرة ، والتّوفيق لتطهير نفسي وقصدي كأداة ، ووسيلة لفعل الطّاعة الّتي طلبتها منّي ، ولا ترضى بغيرها ( وخذ لنفسك رضاها من نفسي ) المراد بخذ هنا أعطيك تماما كقول القائل : أعطني بذرا وخذ زرعا . . . وعدل الأمام عليه السّلام عن كلمة أعطيك إلى كلمة ( خذ ) تأدبا لأنّ اللّه يعطي ، ولا يأخذ ، والمعنى منك يا إلهي العون ، والقدرة ، ومنّي السّمع ، والطّاعة ( في عافية ) : في صحة العمل ، وإخلاص النّية . وتسأل : وأيّ فضل للعبد على طاعة اللّه ما دام كلّ شيء منه تعالى ؟ . الجواب : أجل ، إنّ اللّه سبحانه منح العبد القدرة ، وسائر الأدوات ، والمعدات ؛ ولكن منحه أيضا الحرية في أن يختار الطّاعة ، أو المعصية ، إذ لا طاعة ، وثواب ، بل ولا حلال ، وحرام ، ولا خطأ ، وصواب بلا حرية ، وإختيار . وبأسلوب آخر أنّ اللّه سبحانه يعاقب العاصي غدا محتجا عليه بالبيان الّذي سمعه ، ووعاه ، وبالقدرة الّتي خانها ، ووضعها في غير موضعها ، ويثيب سبحانه المطيع ؛ لأنّه أدى الأمانة بنصح ، وإخلاص . وبعد ، فنحن لا نملك مع اللّه شيئا إلا ما ملكنا ، وقد ملكنا الحرية ، والقدرة ليقول لنا : هذا حلال ، وهذا حرام ، ويحملنا مسؤولية الأخذ ، أو الرّفض . . . والإمام عليه السّلام يقول بأسلوب الدّعاء : لكلّ عاقل : ما دمتّ حرا في نفسك ، وأفعالك فاعط قلبك ، وكلك لخالقه ، فإنّه يأخذ بيدك ، ويمنحك الهداية ، والتّوفيق لما فيه صلاح دنياك ، وآخرتك . أللّهمّ لا طاقة لي بالجهد ، ولا صبر لي على البلاء ، ولا قوّة لي على الفقر ، فلا تحظر عليّ رزقي ، ولا تكلني إلى خلقك بل تفرّد بحاجتي ، وتولّ كفايتي ، وانظر إليّ ، وانظر لي في جميع أموري ، فإنّك إن