محمد جواد مغنية

297

في ظلال الصحيفة السجادية

وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ، ولم أقم ما فيه مصلحتها ، وإن وكلتني إلى خلقك تجهّموني ، وإن ألجأتني إلى قرابتي حرموني ، وإن أعطوا أعطوا قليلا نكدا ، ومنّوا عليّ طويلا ، وذمّوا كثيرا . فبفضلك أللّهمّ فأغنني ، وبعظمتك فانعشني ، وبسعتك فابسط يدي ، وبما عندك فاكفني . ( أللّهمّ لا طاقة لي بالجهد ) : بالكدح المضني من أجل لقمة العيش ( ولا صبر لي على البلاء ) . وما من أحد على وجه الأرض صبر على الذّبح ، والسّبي ، والسّجن ، والتّشريد كأهل البيت عليهم السّلام بخاصة الإمام السّجاد عليه السّلام الّذي « 1 » : تحمل من أرزائها محنا * لم يحتملها نبي ، أو وصي نبي ومع ذلك يقول : ( لا صبر لي على الفقر ) ، والسّر أنّ تلك المصائب صبر عليها أهل البيت عليهم السّلام ، ورضوا كلّ الرّضا ، لأنّها في سبيل اللّه ، والصّالح العام ، أمّا مّصيبة الفقر فلا مصلحة فيها لدين ، ولا دنيا ، بل هو كفر ، وموت ، ومفسدة ( ولا قوّة لي على الفقر ) ومن يقوى على مقاومة المعدة ، وثورتها ، ومجنون من يقول للجائع : « إصّبر إنّ اللّه مع الصّبرين » « 2 » ( فلا تحظر . . . ) وسع ، ولا تضيق ، ويسر ، ولا تعسر ( تكلني ) لا تتركني إلى صدقات النّاس ، وفتات موائدهم ( بل تفرّد . . . ) سهل السّبيل إلى كفايتي ( وانظر إليّ ) اتجه إلّي برحمتك ، واقبل عليّ بعنايتك ( وانظر لي ) إختر لي ما تراه خيرا لدنياي ، وآخرتي ( فإنّك إن وكلتني ) إن تركتني إلى نفسي تمردت ،

--> ( 1 ) انظر ، وفيات الأئمة ، من علماء البحرين والقطيف : 158 ، القسم المختص بوفاة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، للشيخ عليّ آل الشّيخ سليمان البلادي البحراني ، طبع دار البلاغة سنة 1412 ه . ( 2 ) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة : 153 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ .