محمد جواد مغنية

292

في ظلال الصحيفة السجادية

منهم من حيث يريد ، أو لا يريد . قال الإمام عليّ عليه السّلام : « مجالسة الأشرار تورث سوء الظّن بالأخيار ، ومجالسة الأخيار تلحق الأشرار بالأخيار » « 1 » ( وهب لي الأنس بك ) وكلّ من لزم الحقّ ، واستوحش من الباطل فهو من الّذين يحبون اللّه ويأنسون بذكره ، وإياهم قصد ، وأراد بقوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » . لا مفر من التّعاون ( ولا تجعل لفاجر ، ولا كافر عليّ منّة ) أي نعمة . لقد جبلت القوب على حبّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء ، ولا أحد يستطيع أن يكره قلبا على حبّ من أساء إليه ، أو بغض من أحسن . وفي الحديث : « القلب بين إصبعين من أصابع الرّحمن » « 3 » أي لا سلطان عليه إلا لخالقه حتّى صاحبه ينقاد لأمره ، وزجره ، ولا ينقاد هو لحامله . وهنا يكمن السّر في دعاء الإمام عليه السّلام حيث يخشى أن يكون بقلبه ، وهواه مع من ضل سواء السّبيل إن كان له عليه من فضل . ( بل اجعل سكون قلبي ) من السّكينة بمعنى الاطمئنان ( وانس نفسي ) ألفتها ، وراحتها ( واستغنائي ، وكفايتي بك ، وبخيار خلقك ) كفايتي تفسيرا لاستغنائي . وما من شك أنّ في مقدور الإنسان الفرد أن يعيش مستقلا ، ومستغنيا عن غيره في حياته الشّخصية ، وحاجاته الجزئية . . . فالتعاون ، وتبادل المصالح بين أفراد الجماعة قانون تكاملي ، وحتمي ليحاة الإنسان . قال أرسطو : « لا غنى لأحد عن

--> ( 1 ) انظر ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 58 ، أمالي الصّدوق : 531 ، وسائل الشّيعة : 16 / 264 ، صفات الشّيعة : 6 . ( 2 ) الرّعد : 28 . ( 3 ) انظر ، كنز العمال : 1 / 390 ح 1682 . وما أثبتناه من المصدر ، وعند المصنف قدّس سرّه ( من أصابع اللّه ) .