محمد جواد مغنية
293
في ظلال الصحيفة السجادية
القصاب ، والخباز ، والحذاء ، وبائع أنواع السّلع الضّرورية ، وأي شخص لا يحتاج إلى غيره من النّاس فهو إمّا إله ، وإمّا وحش » « 1 » . ولذا لم يسأل الإمام عليه السّلام الغنى ، والكفاية عن جميع النّاس ، بل سأل الكفاية بالأخيار عن الأشرار . وكلّ طيب ، وبريء من ولد آدم يود من أعماقه أن يعيش في مجتمع صالح تسوده العدالة ، والمساواة في جميع الحقوق ، والواجبات . . . لا يعرف كذبا ، ولا غشا ، ولا إحتكارا ، واسغلالا ، ولا سلبا ، ولصوصية . ( أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واجعلني لهم قرينا . . . ) : موصولا بالنبي وآله ، واقعا لا ظاهرا فقط ، وتقدّم قول ألصق النّاس بمحمّد صلّى اللّه عليه واله ، وأقربهم نسبا له ، وأولاهم به : « إنّ وليّ محمّد من أطاع اللّه ، وإن بعدت لحمته - أي نسبه - وإنّ عدو محمّد من عصى اللّه وإن قربت قرابته » « 2 » ، وتواتر عن أهل البيت عليهم السّلام : « واللّه ما شيعتنا إلا من اتقى اللّه » « 3 » ، ومعنى هذا أنّ الرّابطة الجامعة بين النّبي ، وآله ، وشيعتهم هي التّقوى ، وكفى . وليس العمامة السّوداء ، أو الخضراء ، ولا المرجعية ، والرّسالة العملية .
--> ( 1 ) أرسطو : هو من الشّخصيات العالمية الّتي اشتهرت منذ قرون بعيدة ، كان تلميذا لإفلاطون بعد أن خلفه على دار التّعليم عند غيبته إلى صقلية نظر في الفلسفة بعد أن أتى عليه من العمر ( 30 ) عاما ، كان بليغ اليونانيين ، وأجل علمائهم ، كما كان من ذوي الأفكار العالية في الفلسفة ، ويعرف بالمعلم الأوّل ؛ لأنّه كان أوّل من جمع علم المنطق ، ورتبه واقترع فيه . عاش سبعا وستين سنة ، بعد أن توفي في خلكيس عام 322 قبل الميلاد . انظر ، كتاب طونيقا ، الإبانة عن غرض أرسطو في كتاب ما بعد الطّبيعة ، وكتاب معاني العقل . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 22 ، الحكمة ( 96 ) ، شرح نهج البلاغة : 18 / 252 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 73 ، شرح أصول الكافي : 8 / 235 ، صفات الشّيعة : 11 ، أمالي الطّوسي : 735 .