محمد جواد مغنية
284
في ظلال الصحيفة السجادية
الشّرقة ، وتنتنة العرقة » « 1 » . وقال عن ضعفه في نفسه : « إن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرّضى نسي التّحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة « 2 » ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن أصابته مّصيبة فضحه الجزع ، وإن عضته الفاقة شغله البلاء » « 3 » ( وواقي الأمر المخوف ) أي يقي الإنسان ، ويدرأ عنه أذى الطّبيعة بأسباب طبيعية ، فللداء الدّواء وللجوع الغذاء ، وللفيضان السّدود ، وللعبور الجسور . . . إلى كثير من الأسباب ومن ذلك قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ « 4 » . ( أفردتني الخطايا ؛ فلا صاحب معي ) فعلت بي الخطايا فعلها حتّى جعلتني وحيدا يحمل أثقاله على ظهره لا ناصر له ، ولا ذاب عنه ( وضعفت عن غضبك ) ومن الّذي يقوى على غضب الواحد القهار ، والمنتقم الجبار ؟ ( فلا مسكّن لروعتي . . . ) أبدا لا اطمئنان ، ولا أمان لمن هددت ، وتوعدت ، ولا معين لمن خذلت ، ولا مجير لمن طردت ( لا يجير يا إلهي إلّا ربّ . . . ) لا أحد يجير ، ويحمي العبد من سيّده ، وينقذ المملوك من مالكه إلا السّيد ، والمالك ، وهكذا كلّ مغلوب ، لا
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 98 ، الحكمة ( 419 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 20 / 62 ، عيون الحكم والمواعظ : 488 . ( 2 ) الغرة ، بالكسر من الغرر ، أي الغفلة كما جاء في الصّحاح : 2 / 768 ، وفي نسخة ( العزة ) . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 25 ، الحكمة ( 108 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 18 / 271 ، عيون الحكم والمواعظ : 430 ، دستور معالم الحكم : 129 ، نثر الدّر : 1 / 276 ، خصائص الأئمة للرضي : 97 ، الكافي : 8 / 21 . ( 4 ) النّحل : 81 .