محمد جواد مغنية

285

في ظلال الصحيفة السجادية

بد وأن ينزل على حكم الغالب ، وأمره ( وبيدك يا إلهي جميع ذلك . . . ) أنت وحدك الطّالب ، والغالب ، فمنك أخاف ، وإليك أفر ، إيّاك أرجو ، وبك أثق ، وعليك أتوكل . معنى الفرار من اللّه ومعنى الفرار منه تعالى أن نفر من معصيته إلى طاعته ، ومن الضّلال إلى الهدى ، ومن الشّيطان إلى الرّحمن ، ولا نجاة لأحد إلا بهذا الفرار . . . فالكلّ مسيئون ، وخاطئون ، وإن رأيت أحدا يبرّىء نفسه ، ويزكيها فتعوّذ منه ، لأنّ الشّيطان نطق بلسانه ، وقاده إلى الهاوية بعنانه . وفي نهج البلاغة : « فروا من اللّه إلى اللّه ، وامضوا في الّذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم - أي كلفكم به - فعليّ ضامن لفلجكم - لفوزكم - آجلا ، وإن لم تمنحوه عاجلا » « 1 » . أللّهمّ إنّك إن صرفت عنّي وجهك الكريم ، أو منعتني فضلك الجسيم ، أو حظرت عليّ رزقك ، أو قطعت عنّي سببك . . . لم أجد السّبيل إلى شيء من أملي غيرك ، ولم أقدر على ما عندك بمعونة سواك ؛ فإنّي عبدك ، وفي قبضتك ؛ ناصيتي بيدك ، لا أمر لي مع أمرك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، ولا قوّة لي على الخروج من سلطانك ، ولا أستطيع مجاوزة قدرتك ، ولا أستميل هواك ، ولا أبلغ رضاك ، ولا أنال ما عندك إلّا بطاعتك ، وبفضل رحمتك .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 63 ، الخطبة ( 24 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 1 / 331 ، لسان العرب : 1 / 608 .