محمد جواد مغنية

251

في ظلال الصحيفة السجادية

( ولا تفتنّي بالنّظر ) أي بالتطلع إلى ما في أيدي النّاس . ومن دعاء الرّسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أللّهمّ أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذّل إلا لك ، ومن الخوف إلا منك » « 1 » ( وأعزّني ) بك لا بسواك ؛ فإنّ الاعتزاز به ذل ، وهوان . كلّنا جاهل بنفسه ( ولا تبتلينّي بالكبر ) الكبر ، والعجب يعمي حتّى عن المحسوسات ، والمسلمات ، وإليك هذا المثال من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي : « قال الحجاج : واللّه لا أرجو الخير إلا بعد الموت » « 2 » أي أنّ اللّه قد ادخر الخير للحجاج إلى يوم القيامة ؛ لأنّه تقرب إلى اللّه بمعصية اللّه ، وطلب رضاه بغضبه ! ! ولا تعجب من هذا التّناقض ، فكم من مغرور ظنّ جهله عين اليقين ، وخطأه نفس الصّواب ، وتوهم أنّه من عباد الرّحمن ، وهو من حزب الشّيطان . . . وأخيرا كلّنا لا يعرف نفسه على حقيقتها . والمناسبة قال كنفشيوس : « لا تتصور نفسك كبيرا كي لا يصبح النّاس عندك صغارا » « 3 » . ( وعبّدني لك ) اجعل عبادتي خالصة لوجهك الكريم كي استحق بها جزيل ثوابك ( ولا تفسد عبادتي بالعجب ) والعجب أمام النّاس أن يمشي بينهم كالطاووس ، أمّا العجب في العبادة فهو أن يشعر بالتفوق فيها ، وأنّه أوّل العابدين ، وأصلح الصّالحين ! ولا فرق بين من أعجب بصومه ، وصلاته ، ومن أعجب بجاهه ، وماله ، كلّ منهما ذميم ، وكريه عند اللّه ، والنّاس ، واختلف الفقهاء : هل يفسد

--> ( 1 ) تقدم استخراجه . ( 2 ) تقدّم استخراجه . ( 3 ) دراسات في التّعليم الثّانوي المقارن الدّكتور محمّد جواد رضا : 11 طبعة بغداد 1962 م .