محمد جواد مغنية
250
في ظلال الصحيفة السجادية
أشياء لا نسأل عنها غدا ، ولا تمت إلى الحياة بسبب ، كالبحث والسّؤال عن طول آدم ، وقصره ، ووزنه ، وعن نوع الشّجرة الّتي أكل منها ، ومكان الجنّة الّتي كان فيها ، والأرض الّتي هبط عليها ، وعن خلق الملائكة ، والجن ، ولون عصا موسى ، وطول نخلة مريم ، وعيسى . . . وما إلى ذلك من مضغ الكلمات ، ومضيعة الأوقات . خلق الإنسان للعلم ، والعمل ( واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له ) ما خلق الإنسان للظفر بالملذات ، ولا للتباهي بالمظاهر ، ولا للصراع ، والحرب ، والاغتيال ، ولا للتنافس ، والغش ، والنّفاق ، أو للإحتكار ، وجمع المال ، أو لتتبع عيوب إخوانه ، وعوراتهم ، أو لتعدد المذاهب ، والأحزاب ، وما إلى ذلك من أسواء ، وتصرفات هوجاء . وإنّما خلق ليعمل بوحي العقل ، وشريعة العدل لا بالميول ، والأهواء ، وأنظمة الاضطهاد ، والإستغلال ، خلق الإنسان للعلم النّافع ، والتّعارف ، والتّعاون على بناء حياة فاضلة كاملة . قال خالق العباد لعباده : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ « 1 » وكلمة « تعاونوا » تشمل التّعاون بين الأفراد ، ومع الجماعة . وكلّ ما فيه صلاح ، وإصلاح للحياة فهو بر ، والمراد بالتقوى هنا الإخلاص ، وأن يتسم العمل ، والتّعاون بطابع العقيدة ، وإنسانيتها . ولا إثم أسوأ أثرا من الشّتات ، والتّفرقة ، والتّحزب ، والتّعصب ، وأقسى مظاهر العدوان وضع الإنسانية بكاملها على حافة الجحيم ، وتهديدها بالفناء ، والإبادة بالأسلحة النّووية الجهنمية . ( وأغنني ، وأوسع علىّ في رزقك ) سهّل عليّ سبل الرّزق ، والرّضا بالميسور
--> ( 1 ) المائدة : 2 .