محمد جواد مغنية

24

في ظلال الصحيفة السجادية

إسماعيل فأتني بآلدّعاء الّذي أمرتك بحفظه وصونه ، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصّحيفة الّتي دفعها إليّ يحيى بن زيد فقبّلها أبو عبد اللّه ووضعها على عينه وقال : هذا خطّ أبي وإملاء جدّي عليهما السّلام بمشهد منّي ، فقلت : يا ابن رسول اللّه إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ؟ فأذن لي في ذلك وقال قد رأيتك لذلك أهلا ، فنظرت وإذا هما أمر واحد ولم أجد حرفا منها يخالف ما في الصّحيفة الأخرى ، ثمّ استأذنت أبا عبد اللّه عليه السّلام في دفع الصّحيفة إلى ابني عبد اللّه بن الحسن فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » نعم فادفعها إليهما ، فلمّا نهضت للقآئهما قال لي : مكانك ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجآءا فقال : هذا ميراث عمّكما يحيى من أبيه قد خصّكهما به دون إخوته ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا ، فقالا : رحمك اللّه قل فقولك المقبول فقال لا تخرجا بهذه الصّحيفة من المدينة ، قالا : ولم ذاك ؟ قال : إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما ، قالا : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأنتما فلا تأمنا فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج ، وستقتلان كما قتل ، فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فلمّا خرجا قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا متوكّل كيف قال لك يحيى إنّ عمّي محمّد بن عليّ وابنه جعفر دعوا النّاس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك اللّه قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك . فقال : يرحم اللّه يحيى إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه عليّ عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردّون النّاس على أعقابهم القهقرى فاستوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جالسا والحزن يعرف في وجهه فأتاه جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية :

--> ( 1 ) النّساء : 58 .