محمد جواد مغنية

234

في ظلال الصحيفة السجادية

التّمس قبولها عند الأبعدين عنه ، فاستجابوا له ، وفدوه بالمهج ، وكان الآباء يبارزون الأبناء ، وهؤلاء يتربصون بؤلائك ، وبهذا كانوا أقرب له ، وألصق به دنيا ، وآخرة ، من القرابات ، وأولي الأرحام الكفرة . وفي نهج البلاغة : « إنّ وليّ محمّد من أطاع اللّه ، وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدو محمّد من عصى ، وإن قربت قرابته » « 1 » . . . « ربّ قريب أبعد من بعيد ، وربّ بعيد أقرب من قريب » « 2 » . العلم الإلهي ( واستظهر بك عليه في معرفة العلوم الرّبّانيّة ) استظهر عليه : استعان عليه بالحجج البالغة ، والأدلة الدّامغة ، والعلوم الرّبانية الإلهية تعم ، وتشمل فلسفة العقيدة ، وأدلتها ، والفقه ، وأصوله ، ومعرفة التّفسير ، والحديث ، والأخلاق ، والتّربية ، وبكلمة إنّ العلم الإلهي معرفة ما يجب الإيمان به كعقيدة ، وفي السّلوك معرفة ما يجب فعله ، أو تركه ، وكلّ ذلك تصدق عليه كلمة التّفقه في الدّين المأمور به في الآية : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » . وفي الحديث : « تفقهوا في الدّين » « 4 » . . . « عليكم بالتفقه في دين اللّه » « 5 » . ( أحلل ما عقد . . . ) أبطل كلّ أمر عزم عليه ، وبادر إليه .

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 22 ، الخطبة ( 96 ) ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 18 / 252 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 55 ، الخطبة ( 31 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 266 . ( 3 ) التّوبة : 122 . ( 4 ) انظر ، الكافي : 1 / 31 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 2 / 14 ، المصنف لعبد الرّزاق الصّنعاني : 4 / 324 . ( 5 ) انظر ، الكافي : 1 / 31 ح 7 ، شرح أصول الكافي : 2 / 15 ، منية المريد : 112 .