محمد جواد مغنية

235

في ظلال الصحيفة السجادية

وتسأل : إنّ اللّه سبحانه قد بتّ في أمر الشّيطان ، وفرغ منه بلا رجعة قبل أن يرزق آدم بنين ، وبنات حيث قال ، عزّ من قائل : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ « 1 » ، ومعنى هذا أنّ سلطانه على الغاوين الّذين يفتحون له الباب ، ويرحبون به - ثابت على كلّ حال ، وعليه فلا جدوى من الدّعاء بأن يسلبه ، وينزع منه هنا الملك ، والسّلطان ؟ . الجواب : إنّ موضوع هذه الآية هو إبليس بالخصوص ، وموضوع دعاء الإمام عليه السّلام هو الشّيطان الّذي يشمل النّفس الأمارة بالسوء من الدّاخل ، وشياطين الإنس من الخارج « 2 » ، والإمام عليه السّلام يدعو اللّه أن لا يسلط عليه شياطين الإنس ، ولا غريزة الشّرّ الّتي تتصارع ، وتتدافع مع العقل ، والإيمان ، وهذا الأمر لم يبت فيه ، ويفرغ منه سبحانه وتعالى . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « يا ميسر ادع ، ولا تقل : إن الأمر قد فرغ منه ، إنّ عند اللّه سبحانه منزلة لا تنال إلا بمسألة » « 3 » . أللّهمّ اجعلنا في نظم أعدآئه ، وأعز لنا عن عداد أوليائه ، لا نطيع له إذا استهوانا ، ولا نستجيب له إذا دعانا نأمر بمناواته من أطاع أمرنا ، ونعظ عن متابعته من اتّبع زجرنا . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله خاتم النّبيّين ، وسيّد المرسلين وعلى أهل بيته الطّيّبين الطّاهرين ، وأعذنا وأهالينا ، وإخواننا ، وجميع

--> ( 1 ) الحجر : 42 . ( 2 ) انظر ، فقرة الشّيطان رئيس العالم في أوّل هذا الدّعاء . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 466 ، شرح أصول الكافي للمازندراني : 10 / 229 .