محمد جواد مغنية
23
في ظلال الصحيفة السجادية
عنكم ؟ ! فقال : أما لأخر جنّ إليك صحيفة من الدّعآء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه وإنّ أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها قال عمير : قال أبي : فقمت إليه فقبّلت رأسه وقلت له : واللّه يا ابن رسول اللّه إنّي لأدين اللّه بحبّكم وطاعتكم ، وإنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم ، فرمى صحيفتي الّتي دفعتها إليه إلى غلام كان معه وقال : اكتب هذا الدّعآء بخطّ بيّن حسن واعرضه عليّ لعلّي أحفظه ؛ فإنّي كنت أطلبه من جعفر حفظه اللّه فيمنعنيه ، قال متوكّل : فندمت على ما فعلت ولم أدر ما أصنع ، ولم يكن أبو عبد اللّه عليه السّلام تقدّم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد ، ثمّ دعا بعيبة ، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة ، فنظر إلى الخاتم وقبّله وبكى ، ثمّ فضّه وفتح القفل ، ثمّ نشر الصّحيفة ووضعها على عينه وأمرّها على وجهه وقال : واللّه يا متوكّل لولا ما ذكرت من قول ابن عمّي إنّني أقتل واصلب لما دفعتها إليك ، ولكنت بها ضنينا ولكنّي أعلم أنّ قوله حقّ أخذه عن آبائه وأنّه سيصحّ فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أميّة فيكتموه ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم فأقبضها وأكفنيها وتربّص بها فإذا قضى اللّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض فهي أمانة لي عندك حتّى توصلها إلى ابني عمّي محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي : قال المتوكّل : فقبضت الصّحيفة فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة فلقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فحدّثته الحديث عن يحيى فبكى واشتدّ وجده به وقال : رحم اللّه ابن عمّى وألحقه بآبائه وأجداده ، واللّه يا متوكّل ما منعني من دفع الدّعآء إليه إلّا الذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصّحيفة ؟ فقلت ها هي ، ففتحها وقال : هذا واللّه خطّ عمّي زيد ودعاء جدّي عليّ بن الحسين عليهما السّلام ثمّ قال لابنه : قم يا