محمد جواد مغنية

224

في ظلال الصحيفة السجادية

الجواب : إنّ التّوبة من حيث هي لا تسقط العقوبة على الجريمة بمقتضى الأصل ، وفي الشّرائع الوضعية ، ولكن اللّه سبحانه تفضلا منه ، وكرما أوجب على نفسه قبول التّوبة ، وإسقاط العقوبة على أية جريمة سابقة إلا أن تكون حقا للآخرين ، حيث قال : عزّ من قائل : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ « 1 » . . . أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . ومعنى هذا أنّ التّائب لا يستوجب المغفرة بمقتضى الأصل ، ويستوجبها بموجب النّصّ ، والإمام عليه السّلام نفى الوجوب بالنظر إلى الأصل ، وأثبته مع ملاحظة النّصّ ، وعليه فلا تنافر ، وتناقض بين فصل الشّرط ، وجوابه ، وبين صدر الكلام ، وعجزه « 3 » . ( إذ كان جزائي منك في أوّل ما عصيتك النّار ) لأنّ الجزاء على الذّنب يسوغ بدارا ، وتأخيرا ، عاجلا ، وآجلا ، ومعنى هذا ( فإن تعذّبني ) الآن ، وعلى الفور ( فأنت غير ظالم لي ) ، بل أنا المذنب الظّالم نفسي بنفسي . وبالنهاية فإنّ السّباق إلى عفو اللّه ، ومرضاته لا يكون ، ولن يكون إلا بمقاومة الظّلم ، والباطل ، ومناصرة الحقّ ، والعدل ، وبقهر النّفس الأمارة ، وأخذها بالشدة ، وإعداد العدة . إلهي فإذ قد تغمّدتني بسترك فلم تفضحني ، وتأنّيتني بكرمك فلم تعاجلني ، وحلمت عنّي بتفضّلك ، فلم تغيّر نعمتك عليّ ، ولم تكدّر معروفك عندي فارحم طول تضرّعي ، وشدّة مسكنتي ، وسوء موقفي .

--> ( 1 ) النّساء : 17 . ( 2 ) المائدة : 74 . ( 3 ) انظر ، شرح الدّعاء العاشر : فقرة الثّواب تفضل ، أو إحسان . ( منه قدّس سرّه ) .