محمد جواد مغنية

219

في ظلال الصحيفة السجادية

( وتفضّلا منك عليّ ، لأن أرتدع عن معصيتك المسخطة ) أي الموجبة لغضبك وعذابك ، واللّه سبحانه يمهل العصاة ، ولا يعاجلهم بالعقوبة لأمور ثلاثة : الأوّل : أن تكون حجته تعالى أبلغ ، وإحسانه إليهم أوفى . الثّاني : أن يتوبوا ، ويستبدلوا المعصية بالطاعة . الثّالث : ما أشار إليه الإمام عليه السّلام بقوله : ( ولأنّ عفوك عنّي أحبّ إليك من عقوبتي ) يريد اللّه لعباده الخير ، واليسر ، ولا يرهقهم بالعسر ، بل هو أرحم بهم من الأمّ الرّؤف بوليدها ، ولا يعذب أحدا إلا باستحقاق ، ويعفو عن كثير ، وما ذا يصنع بعذابهم ، وهو الغني الحميد ، وفي دعاء آخر : « ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصّبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك ؛ ولكن سلطانك أللّهمّ أعظم ، وملكك أدوم » « 1 » هذا ، إلى أنّه يثيب على مجرد صدق النّية ، وطيب السّريرة ، ولا يعاقب على خبثها ، وسوئها إلا إذا أورقت ، وأثمرت . بل أنا . . . يا إلهي أكثر ذنوبا ، وأقبح أثارا ، وأشنع أفعالا ، وأشدّ في الباطل تهوّرا ، وأضعف عند طاعتك تيقّظا ، وأقلّ لوعيدك انتباها ، وارتقابا من أن احصي لك عيوبي ، أو أقدر على ذكر ذنوبي ، وإنّما اوبّخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك الّتي بها صلاح أمر المذنبين ، ورجاء لرحمتك الّتي بها فكاك رقاب الخاطئين . أللّهمّ وهذه رقبتي قد أرقّتها الذّنوب ، فصلّ على محمّد وآله ، وأعتقها بعفوك ، وهذا ظهري قد أثقلته الخطايا ، فصلّ على محمّد وآله ، وخفّف عنه بمنّك .

--> ( 1 ) سيأتي ( الدّعاء الخمسون ) .