محمد جواد مغنية

220

في ظلال الصحيفة السجادية

( بل أنا . . . يا إلهي أكثر ذنوبا . . . ) أبدا لا داعي للحساب ، والسّؤال ، والجواب . . . فأنا كتلة من الذّنوب ، والعيوب ، ولا شيء لدي سوى الإيمان بعدلك ، وحكمتك ، والاستسلام لأمرك ، وحكمك ، والشّعور من الأعماق بأنّ كثرة الذّنوب تكف صوتي عنك ، ومد يدي إليك أللّهمّ إلا أن ( اوبّخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك الّتي بها صلاح أمر المذنبين ) قلت في كتابك المجيد : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » ، وهذه النّعمة منك رأفة ، ورحمة ، وعتق من النّار للمذنبين ، والخاطئين ، وإستصلاح لما فسد منهم ، وقد تبت إليك ، ولن أعود إلى معصيتك . ( أللّهمّ وهذه رقبتي قد أرقّتها ) أي صيرتها الذّنوب رقا بعد الحرية ( فصلّ على محمّد وآله ، وأعتقها بعفوك ) أمح عنّي ما أسلفت ، وحررني من الرّق ( وهذا ظهري . . . ) عطف تكرار . وقالوا : هذا الاعتراف درس من الإمام عليه السّلام ، وتعليم . وقلنا فيما سبق : هو ضرب من عبادة العلماء باللّه الّذين لا يخشون أحدا سواه . سلمنا - جدلا - أنّه تعليم ، فهل تعلم وانتفع بهذا الدّرس ، وعمل به الّذين آمنوا ، وأقاموا الصّلاة ، وكرروا التّسبيحات ؟ . يا إلهي لو بكيت إليك حتّى تسقط أشفار عينيّ ، وانتحبت حتّى ينقطع صوتي ، وقمت لك حتّى تتنشّر قدماي ، وركعت لك حتّى ينخلع صلبي ، وسجدت لك حتّى تتفقّأ حدقتاي ، وأكلت تراب الأرض طول عمري ، وشربت ماء الرّماد آخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ لساني ، ثمّ لم أرفع طرفي إلى آفاق ألسّماء

--> ( 1 ) النّحل : 119 .