محمد جواد مغنية
217
في ظلال الصحيفة السجادية
وإسراف ، ومعصية للّه ، وشريعته كما أشار الإمام عليه السّلام . وفي نهج البلاغة : « أقلّ ما يلزمكم للّه أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه » « 1 » وعن الإمام الصّادق عليه السّلام : « ليس فيما أصلح البدن إسراف ، وإنما الإسراف فيما أفسد المال ، وأضر البدن » « 2 » . . . « ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر » « 3 » . . . « لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال فيكف به وجهه ، ويقضي به دينه » « 4 » . . . « الفقر هو الموت الأحمر » « 5 » . وفي صيد الخاطر لابن الجوزي : « من ادعى بغض المال فهو كذاب إلى أن يثبت صدقه ، فإذا ثبت صدقه فهو مجنون » « 6 » . دعوة الرّحمن ، ودعوة الشّيطان ( ومن أبعد غورا في الباطل . . . ) اختلف النّاس منذ القديم في مفهومي الخير ، والشّرّ ، فمن قائل : لا مفهوم إطلاقا لكلمة خير ، أو شرّ ، بل هي من نوع الكلام الفارغ ، على ما يقول فلاسفة الوضعية المنطقية ، وكلّ ما هناك أنّ الإنسان الفرد إذا انجذب إلى الشّيء الّذي يشتهيه أطلق عليه كلمة خير من ذاته ، وعندياته ، وإذا تعارض مع شهوته ، ونفر منه سماه شرا ! . وقال آخرون : إنّ لكلّ مفهوم من الخير ، والشّرّ استقلالا في عالمه تماما كالعلم ، والجهل ، والغنى ، والفقر ، والصّحة ،
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 78 ، الحمكة ( 330 ) . ( 2 ) انظر ، الكافي : 4 / 54 ح 10 ، مكارم الأخلاق : 58 ، وسائل الشّيعة : 21 / 555 ، مستدرك الوسائل : 15 / 264 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 4 / 53 ، فقه الرّضا : 255 ، الخصال : 9 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 64 . ( 4 ) انظر ، ثواب الأعمال : 180 ، شرح أصول الكافي : 2 / 9 ، تهذيب الأحكام : 7 / 4 . ( 5 ) انظر ، المحاسن : 1 / 218 ، الخصال : 620 ، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 189 . ( 6 ) انظر ، صيد الخاطر لابن الجوزي : 1 / 47 ، وص : 481 طبعة الحجر .