محمد جواد مغنية

216

في ظلال الصحيفة السجادية

فمن أجهل منّي يا إلهي برشده ، ومن أغفل منّي عن حظّه ، ومن أبعد منّي من استصلاح نفسه . . . حين انفق ما أجريت عليّ من رزقك فيما نهيتني عنه من معصيتك ، ومن أبعد غورا في الباطل ، وأشدّ إقداما على السّوء مني حين أقف بين دعوتك ، ودعوة الشّيطان ، فأتّبع دعوته على غير عمى منّي في معرفة به ، ولا نسيان من حفظي له ، وأنا حينئذ موقن بأنّ منتهى دعوتك إلى الجنّة ، ومنتهى دعوته إلى النّار . سبحانك ما أعجب ما أشهد به على نفسي ، واعدّده من مكتوم أمري ، وأعجب من ذلك أناتك عنّي ، وإبطآؤك عن معاجلتي ، وليس ذلك من كرمي عليك ، بل تأنّيا منك لي ، وتفضّلا منك عليّ ؛ لأن أرتدع عن معصيتك المسخطة ، واقلع عن سيّئاتي المخلقة ، ولأنّ عفوك عنّي أحبّ إليك من عقوبتي . لا يوضع المال إلا في واجب ( فمن أجهل منّي يا إلهي برشده . . . ) العقلاء لا يضعون المال إلا في واجب ، وله العديد من المظاهر ، والموارد ، ومن أهمها أن يوضع في تنمية الموارد الطّبيعة ، بخاصة التّربة الزّراعية ، والثّروة المائية ، والمعدنية ، ويستثمر في الصّناعة ، والتّجارة لتوفير الدّخل ، وزيادة الإنتاج بصورة دائمة لتستقيم الحياة ، ومنها للسكن ، والكساء ، والغذاء ، والمواصلات ، والعلم ، والصّحة ، والأمن ، والدّفاع ، وإقامة العدل ، والضّمان بشتى أنواعه الضّرورية . . . إلى غير ذلك من متطلبات الحياة ، فإذا تجاوز صرف المال ، وإنفاقه حدود ما يجلب نفعا ، أو يدفع ضرا فهو سفه ، وتبذير ، وفساد ،