محمد جواد مغنية
205
في ظلال الصحيفة السجادية
الأوّل : أن يسلّم المريض أمره للّه ظاهرا ، وواقعا ، ولا يطلب تعليلا ، ومبررا لما فعل اللّه به . الثّاني : أن يكون الذّنب حقا للّه لا للناس ؛ لأنّ حقوق الآخرين لا تسقط إلا بالوفاء ، أو الصّفح من أهلها عن نفس راضية تمام الرّضا ( وتطهيرا لما انغمست فيه من السّيّئات ) عطف تكرار ( وتذكيرا لمحو الحوبة بقديم النّعمة ) الحوبة : الخطيئة ، والمراد بالنعمة هنا الصّحة ، والعافية السّابقة على المرض ، والمعنى أنّ مرارة المرض تذكّر المريض بحلاوة العافية ؛ وأنّها كانت من النّعم الكبرى عليه ، ولكنه كان ذاهلا عنها ، وغافلا حين وجودها ، وما عرف قدرها إلا بعد فقدها ، وما من شك أنّ الذّهول عن فضل اللّه ، وأنعمه ذنب ، وخطيئة ، ولكن إذا تذكرها العبد فيما بعد وشكرها ولو حال المرض ، فإنّ اللّه سبحانه يغفر له هذه الخطيئة ، ويمحوها من الأساس . ( وفي خلال ذلك ما كتب لي الكاتبان من زكيّ الأعمال . . . ) يشير الإمام عليه السّلام بقوله هذا إلى فضيلة يخص بها سبحانه الّذين يعملون الخير لوجه اللّه ، والخير ، وخلاصتها أنّ أيّ إنسان إذا كان من دأبه ، وعادته أن يفعل الخير للّه ، وهو سليم معافى ، ثم تركه لمرض طارىء - فإنّ اللّه يكتبه له تماما كما لو فعله بالكامل تفضلا منه ، وكرما علما بأنّه لم يخطر على قلبه ، ولم يذكره بلسانه أثناء المرض فضلا عن فعله ، وأدائه . وفي الحديث : « يقول اللّه للملك الموكل بالمؤمن : إذا مرض هذا : اكتب له ما كنت له تكتبه في صحته ، فأنا الّذي صيرته في حبالي » « 1 » أي حبسته عن العمل بسبب المرض .
--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 3 / 113 ، الوسائل : 2 / 398 ، الجواهر السّنية للحر العاملي : 129 ، تفسير الميزان : 19 / 52 .